أعرف أنَّ هوسي بكِ يبدأ حين لا تعود التفاصيل مجرد رؤية بل غرقاً . أنا الذي لا يكتفي بالنظر أنا الذي يقتفي أثركِ في الفراغ ويعدُ أنفاسكِ كأنها حصتي الوحيدة مِن الهواء . أُراقب أصابعكِ وهي تعبث بخيطٍ ناتئٍ في ثوبكِ أُركز مع حركةِ ظفركِ الصغير وهو يخدش سطح الطاولة بقلق هذا القلق الذي يخصني ... أشتهي أن أكون ذلك الخيط ، تلك الطاولة أو أي شيءٍ تلمسهُ يدكِ دون إنتباه . أهيمُ خلف حركة رقبتكِ حين تلتفتين فجأة ذلك العصب الذي يبرزُ لثانيةٍ ثم يختفي يتركُ في قلبي رجفةً لا تنتهي … أُراقب كيف تبتلعين ريقكِ وأنتِ صامتة وكيف تتحركُ حنجرتكِ بنعومةٍ تقتلني أُريد أن أسرق تلك اللحظة ، و أخبئها في مسامي . يجنُّ جنوني حين تضعين طرف نظارتكِ الشمسية في فمكِ وأنتِ تفكرين أو حين تعضين شفتكِ السفلىٰ بغير وعي … تلك الحركة التي تمزقُ ثباتي أحفظ عدد المرات التي رمشت فيها عيناكِ وأعرف الفرق بين نظرةِ شرودكِ ونظرةِ تعبكِ أعرفُ حتىٰ تلك البحة الصغيرة في صوتكِ حين تستيقظين مِن النوم . أصلُ لمرحلةِ الهوس … حين أشمُّ رائحةَ عطركِ في ارجاء المكان قبل أن تأتي وحين أرىٰ وجهكِ مطبوعاً علىٰ فنجان قهوتي الخالي أجمعُ من ورائكِ الأشياء التي تهملينها منديلًا مسحتِ به طرف أحمر الشفاه عودَ ثقابٍ أشعلتِ به شمعةً و إنطفأ أدسُ هذهِ الخردة في جيبي .. كأنها كنوزٌ مِن عالمٍ آخر . أُراقبكِ وأنتِ تمشين ... أُركز في وقع قدمكِ علىٰ الأرض ، في تمايل كاحلكِ في الطريقة التي ترفعين بها كُمَّ قميصكِ للأعلىٰ ... كل حركةٍ منكِ هي زلزالٌ في عالمي أريدُ أن أمتلك حتىٰ الظل الذي يتبعكِ أن أكون المرآة التي تلمحُ وجهكِ حين لا يراكِ أحد . وأنا … أحبكِ بهوسٍ يتجاوز حدود العقل أُرتّب تفاصيلكِ في ذاكرتي كما يرتّب المهووس مقتنياته الثمينة وأُخفي هذا الجنون خلف ملامحٍ هادئة كي لا تنتبهي لكل هذا التحديق أمارس حبّي بصمت وأعيش كل هذه التفاصيل وحدي كأنها سرّ لا يجوز البوح به وأنتِ … تمرين في يومكِ عادية تلمسين الأشياء دون إنتباه تبتسمين دون أن تعرفي أن هناك من يحفظكِ أكثر مما تحفظين نفسكِ لا تعلمين أن حركاتكِ الصغيرة محفوظة أن قلقكِ مفهوم أن عطركِ مُرتب في الذاكرة وأن وجودكِ مراقب بحبٍ لا يُرىٰ تجهلين كل هذا وهذا بالضبط ما يجعل هوسي بكِ آمنًا وخفيًا ومستمرًا …
2
2
1
1