أكره الغياب حين يتسلل بين الحروف، ويفسد على الياء كبرياءها، وعلى الألف امتدادها، وعلى الباء سكونها، أكرهُ كل ما قد يعبثُ به داءُ الغياب، حتى شمسُ السماء أبغضها إن عادت إلى محجرها وضنَّت بالضياء، مع أنها تَعود تنسِج إشراقها بالغدِ كما فعلت بالأمس، ولكنها في الأصلِ تجنحُ إلى المغيب كما يجنحُ بعض الأحبة والرِفاق، وما غاب عن الواقع أشرَق في مواقع أُخَر، وذلك كما تفعل الشمس حين تترك حقولنا، لتوقظ وردًا في أرض بعيدة، هناك يهدي حبيبٌ وردًا، وهنا نهدي حلو الكلام، ليس بخلاً؛ بل لأن الليل سبقنا، والورد ذبل، فغيابك يا خليلي عن أحياز يديَّ، أتعب مواطن الفكر، وأرهق مرافئ الأحلام، فتعال غدًا قبل أن تسبقنا الشمس إلى المغيب، لأهديك ياسمينًا، وعناقًا طال له انتظار. -مُحمد عاطِف-
May 4, 2026 763