وبابًا لمحوِ الذنوبِ وإحياءِ القلوب؛ إذ يفتحُ اللهُ لعبدِه باب العفوِ، فلا ينبغي لمؤمنٍ أن يستعظمَ ذنبَه أمامَ سعةِ رحمةِ الله؛ فإنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ الأَوّاب. كما أنَّ لزومَ الاستغفارِ يُبقي العبدَ على صلةٍ دائمةٍ بربِّه، ويُعينه على سلامةِ قلبِه من القسوةِ، ويوقظُه من طولِ الأملِ والغفلة.
ولأجلِ هذا الفضلِ علَّمَ النبيُّ ﷺ أمّتَه أجمعَ صيغِ الاستغفارِ وأعظمَها، في «سيّدِ الاستغفار»، فقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»؛ ثم بشّرَ قائِلَها أعظمَ البشارةِ، فقال: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ...».
وجاء في فضلِ كثرةِ الاستغفارِ: «طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا»؛ وطُوبى تعني النعيمِ، وقيل: هي اسمٌ للجنة.
ختامًا: مِن كمالِ رحمةِ اللهِ سبحانه أنَّه لم يكلِّفْك أن تأتيَه كاملًا، ولا أن تبلغَه خاليًا من التقصير، بل فتح لك بابَه وأنت مثقلٌ بالذنب، ضعيفٌ أمام نفسِك، محتاجٌ إلى عفوِه. فلا تتركِ الاستغفارَ لتقصيرك؛ فرحمتُه أوسعُ من ذنبِك، وعفوُه أعظمُ من تقصيرِك، وفضلُه أبعدُ من كلِّ ما ترجوه.
أُنْـس