ومعناهُ: أَلتَجِئُ إليكّ وأَعتَصِمَ بكَ من شرِّ نفسي الأمَّارة بالسُّوء، وما تدعو إليه من الهوى والمَعصية، ومن شرِّ الشيطان ووَساوِسه وإغوائه. وأما قوله: «وشِرْكِه»، فقد رُوي على وجهين؛ «شِرْكِه» أي: ما يدعو إليه الشيطان من الشِّرك والكفر، و«شَرَكِه» أي: حَبائِله ومَصَائِده التي يَنصِبها للعبد لِيُوقِعَه في الذنب.
وأعوذُ بكَ أن أقتَرِفَ على نفسي سوءً، فأَقع في ذنبٍ يُوجِبُ عقوبتَكِ، إن لم تتَدارَكني بِرَحمتِكَ ومَغفِرَتك.
وهذا الدُّعاء يجمع في قلبِ المؤمن خوفَه من نفسه، وخوفَه من كَيد الشيطان، واعتصامَه بربِّه؛ فمن عَرَف ضَعف نفسه، وأدرَكَ عدَاوَة شيطانه، ولَزِمَ باب ربِّه، كان أقربَ إلى الثبات، وأرجَى للسَّلامة، وأحرَى أن يوفقه للتَّوبةِ كلما تَعثَّر.
أُنْـس