حَقِيقَةُ الرِّضَا وتتجلى ذروة المعرفة بحقيقة الرضا في قوله رحمه الله… — أُنْس — TG.ME

حَقِيقَةُ الرِّضَا وتتجلى ذروة المعرفة بحقيقة الرضا في قوله رحمه الله :«إنَّ الرَّاضي واقفٌ مع اختيارِ الله له، معرِضٌ عن اختياره لنفسه. وهذا من قوة معرفته بربه تعالى، ومعرفته بنفسه. فالراضي: هو الذي يَعُدُّ نِعَمَ الله عليه فيما يكرهه، أكبرَ وأعظمَ من نعمه عليه فيما يحبه، كما قال بعض العارفين: يا ابن آدم، نعمةُ الله عليك فيما تكره أعظمُ من نعمته عليك فيما تحب. وقد قال بعض العارفين: ارضَ عن الله في جميع ما يفعله بك؛ فإنَّه ما منعك إلا ليعطيك، ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا أمرضك إلا ليشفيك، ولا أماتك إلا ليحييك. فإيَّاك أن تفارق الرضا عنه طرفة عين، فتسقط من عينه.» وأصَّلَ رحمه الله قاعدةً في التعامل مع البلاء المكروه، فقال: "إذا ابتلى الله عبده بشيء من انواع البلايا والمِحَن فإن رَدَّه ذلك الابتلاء والمِحَن إلى ربه وجمعه عليه وطرحه ببابه فهو علامة سعادته وإرادة الخير به. والشدة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه حين تقلع وقد عوض منها أجلّ عوض وأفضله، وهو رجوعه إلى الله بعد أن كان شاردًا عنه، وإقباله عليه بعد أن كان نائبًا عنه وانطراحه على بابه بعد أن كان معرضًا، وللوقوف على أبواب غيره متعرضًا." خَاتِمَةٌ وَبَصِيرَةٌ وخلاصة ذلك أن الابتلاء ليس في مجرد وقوع المكروه أو حصول المحبوب، وإنما في حُسْن البصيرة عند ورود كلٍّ منهما؛ إذ ليس كل محبوبٍ نعمة، ولا كل مكروهٍ نقمة، وإنما العِبرة بما يؤول إليه الأمر من قربٍ إلى الله أو بُعدٍ عنه. فمن آثر العاجل على الآجل خسر وإن نال ما يشتهي، ومن صبر على ما يكره ابتغاء مرضاة الله ربح وإن ذاق مرارة الابتلاء. ولهذا كانت المحن من أعظم ميادين التربية الإلهية؛ فإنها تميز بين من يعبد الله على بصيرة، ومن يعبده تبعًا لهواه. فإذا ردَّ البلاء العبدَ إلى ربه، وأورثه انكسارًا بين يديه، وحسن ظنٍّ به، وتعظيمًا لحكمته، كان البلاء في حقه نعمةً ورحمةً في ثوب الشدة. فإن العاقبة هي ميزان الأحكام، والله سبحانه يعلم وأنتم لا تعلمون. أُنْـس

July 25, 2026 178