لمَن يظنُّ أنَّه سيُحرَمُ الخيرَ بسببِ ذنوبهِ:
استوقفتني آيةٌ، عجيبةٌ حين تدبرتُها، يقولُ -تعالى-:
﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.
[نوح: ١١، ١٢، ١٣].
كلُّنا نعرفُها، ونعرفُ أنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- أجراها على لسانِ سيدِنا نوحٍ لقومِه، لكن.. هل تعرفُ أنَّ قومَهُ كانوا كفَّارًا؟
توقَّفَ عقلي هُنيهَةً حينَ تأملتُ هذا؛ فسبحانَ الذي إذا استغفرَ الكافرُ الذي أفنى عمرَه في عبادةِ الأصنامِ من كفرِه، وسألَ اللهَ مغفرةً منه وعفوًا؛ يغفرُ له!
ليسَ هذا وحسب، بل يمدُّهُ بـ: المالِ، البنينَ، المطرِ، الجناتِ، الأنهار، هذا وهُم قد أفنَوا أعمارَهم كفَّارًا!
فأنتَ الذي تشهدُ أن «لا إلهَ إلا اللهُ» منذُ وُلِدت، وتؤدي فرضَك، وتصومُ شهرَك، وتستغفرُ لذنبِك، وتجاهدُ بالأهوالِ نفسَك، كيف يُخيَّلُ لكَ أنَّهُ سيحرِمُك!
هو أقربُ إليك من حبلِ وريدِك، أحنُّ عليكَ من أبيكَ وأُمِّكَ، يسمعُ لمَن حمدَه؛ فكيف لمَن شَكى وبكى! مَن تألَّم وحَكَى، ونَادَى في الدُّجى!
واللهِ، لن نُعدمَ الخيرَ من ربٍّ يغفِرُ لمَن يستغفِر.
9
2November 17, 2024 1.1K 4