منصة مربي: post #493 — TG.ME

تنقلْتُ بين عدد من المحاضن التربوية - كمشرف تربوي ، وعلى تنوع تلك المحاضن وتغير البيئات؛ لاحظت غرام القائمين عليها بفكرة وضع المناهج، وبذلهم جهدا جهيدا في كتابة مناهج علمية لمختلف المراحل، وتخصيص ميزانية كبيرة لذلك العمل غير الهين.

‏العجيب أن كل كيان من هذه الكيانات يتعامل مع العملية التربوية وكأنه أول من يقوم بها في التاريخ؛ فيصوغ المناهج من الألف إلى الياء، في إعادة اختراع للعجلة، وفي نهاية المطاف يخرج منهجا متشابها في محتواه مع غيره مختلف في ترجيح الأقوال حسب توجه الكيان الدعوي والفقهي، بينما التغيير الأكبر يكون في التنسيق والتصميم. ونظل ندور في حلقة مفرغة من الاستنزاف في غرام فكرة وضع المناهج.

‏ما أريد قوله أن: صناعة محتوى المناهج ليست هي حجر الزاوية في العملية التربوية، ولكن (المُربي) هو روحها وعمادها، وأن الداعية الحاذق والمربي المحترف هو القادر على وضع قالب منهجي علمي وفكري وأخلاقي وإيماني لهم، يختار فيه من المناهج والكتب الموضوعة قبل، يضيف عليه ما يناسب احتياج طلابه، ويعدل فيه ما يراه غير مناسبا لبيئته أو زمانه.

‏ما ينقص الكيانات التربوية والدعوية ليس المناهج، بل ينقصها الدعاة الحاذقين المهرة، واسعي الاطلاع، الماهرين في التخطيط التربوي، فإن المناهج مهما كانت جودتها وتصميمها لا تخرج ثمرتها إلا بمرب ماهر يعرف طرق الغرس والإنماء.

‏وأخيرا لست ضد فكرة وضع المناهج، لكن ضد استنزاف الموارد وتكرار المحتوى بتصماميم جديدة.

عبد الرحمن ضاحي
April 14, 2026 1.2K 3 21