
حين يمتلك الإنسان فكراً نيّراً يتجاوز به سطحيّةَ المُحيطين، قد يصير غريب الأطوار في عيونهم، فيُوصم بالانزياح أو الجمود أو حتى الجنون، لا لشيء إلا لأنه يغوص في أعماق القضايا حيث يكتفي الآخرون بالسباحة على السطح. فالعقل الذي يقرأ ما بين السطور، ويُحلِّل الأحداث بمنظارٍ فلسفيٍّ ثاقب، غالباً ما يسبق عصره بخطوات، فيتحوّل إلى كائن غريب في وطنه، يعيش غربة داخلية تشبه وحدةَ النسر بين سربِ الغربان. إنها المفارقةُ الأبدية: كلما ارتقى الوعي زادت المسافة بين صاحبِه والعالم، لكن تظلُّ تلك الغُربة ثمنًا نبيلاً لامتلاك رؤية لا ترضى بالسَّاذج ولا تستكين للظاهر.
March 2, 2025 154