#اقتباس ✍
لقد بت على قناعة بأن النجاة النهائية مما مررنا به إنما تحدث في الآخرة، هناك حيث نُشفى من ذاكراتنا المُعذِّبة بمعجزة إلهية كمكافأة على حسن التعامل، وأنَّني كمخلوق بشري محدود القدرات غير مسؤول سوى عن عيش كل يوم وأنا أحاول النجاة فيه مما يعوق سيري ويُمِضُّ روحي، من تجاربي المؤلمة، وذكرياتي الحزينة، وظروفي التي تعمل عملها لتشكّل مني شخصا لا يسرني النظر إليه.
سنوات كثيرة مرت وأنا أتجول بين الكتب بحثا عن طريق، أتردد على الأطباء النفسيين، وأغمس نفسي في مشاعر وأفكار كثيرة كنتُ أتطلع نحوها بلهفة الغريق الذي ينتظر القشة، حتى كانت ليلة من الأرق الطويل أعادت تشكيل أفكاري عن النجاة وتصوراتي عنها، فرحت كالغريق الذي رأى قارب إنقاذ لا مجرد قشة، وكان فرحا واعيًا أعرف أن التجربة لن تُثبت كذبه، لأنني، وأقولها مملوءاً بالدموع الآن، كنتُ أعرف عن طريق التجربة كل الطرق الخاطئة من أجل العيش بصحبة كل هذه الوحوش في رأسي، ولم أكن أعرف طريقا واحدةً صحيحة، لكنني آمنتُ أنني سأعرفها عندما أهتدي إليها، سأعرفها بمخزوني الطويل من الإخفاقات ومقابلة الوحوش في نهايات الطرق.
و لذا أصوغ فلسفتي الجديدة هذه:
لقد اخترت أن أتوقف عن التطلع نحو آخر النفق منتظراً أن يلوح لي ضوء، وأن أنشغل بدلا من ذلك بمسح الغبار عن الأضواء الصغيرة علـى جانبيه، إنني مستعد أن أعيد بذل كل جهودي السابقة، وأضعافها، من أجل شمعة صغيرة في هذا النفق المعتم؛ لأنني أدرك الآن أن حياتي ليست لحظة الخروج منه ، بل هي الأيام التي أقضيها فيه.
5
1
1
1July 18, 2026 742 3