سُؤال يتردد كثيراً في قلوبنا ..
لماذا يارب خلقت هذا غنيّاً وذاك فقيراً ؟
لماذا هذا قوي وذاك ضعِيف ؟
هذا جميل محبُوب ، وذاك مُبتلى في جسده ؟
هذا قلبه عامر بالإيمان ، وذاك غارق في الذنُوب ؟
هل هذا عدل؟
الجواب : نعم ، والله هو أعدل العادلِين ، لاكن كيف؟
الله سُبحانه وتعالى ما خلق التّفاوت عبثاً وإنما جعَل فيه حكمة عظِيمة ، التّفاوت هو إمتحان الحياة ، هو ميزان الإختبَار الذي تُقاس به القلوب ، ويُعرف الصادق من المدعي ..
الغني يُختبر هل يشكُر؟
الفقير يُختبر هل يصبر؟
الصحيح يُختبر هل يستعمل قوّته في طاعة الله؟
المريض يُختبر هل يرضى ويسلّم الأمر لله؟
الجميل يُختبر هل يتواضع؟
القبيح في أعيُن الناس يُختبر هل يرضى بما قسمهُ الله؟
الذكي يُختبر هل يستخدم علمه في الخَير؟
والبسِيط يُختبر هل يرضى بما علمهُ الله؟
كُل إنسان في هذه الدنيا يحمل إمتحاناً مُختلفاً ، قد تظُن أن غيرك مُرتاح ولكن لو فتّشت قلبه لوجدتَ له إبتلاء يُناسبه ، فالله عادِل لا يُعطي أحداً كل شيء ولا يحرِم أحداً من كل شيء .
قال تعالى : ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّاۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
أي أن الله وزّع الأرزاق والقُدرات بحكمة لتستقِيم الحياة وليحتَاج بعضُنا إلى بعض ، وليكُون لكل إنسَان جانِب يعلُو به وجانب ينقصهُ ليبقَى الجميع بحاجة إلى الله ، والله سُبحانه لم يجعَل التّفاضل في الشكل والمال أو الذكاء وإنمَا في القَلب والتقوى
قال تعالى
فقد يكُون الفقير أكرمُ عند الله من الغنِي ، والمريضُ أحب إلى الله من الصحِيح ، والعاصِي الذي تاب أعظم منزلةً من الطائِع الذي اغترّ بعملِه !
فلا تنظُر إلى ماعند النّاس وإنما انظُر إلى ما أراد الله منك وكُلما شعرت بالظّلم من تفاوت القدَر تذكّر أن الآخره ستسوّي كل شيء وهُناك حيثُ العدل المُطلق لن يُظلم أحد ولن يُفضّل أحد إلا بتقوَاه ..
فربّ فقيرٍ في الدُنيا يُفتح له باب الجنّة بلا حساب ، وربّ غنيٍّ كان سبب في إسعَاد النّاس فيُكرمه الله أضعافاً وربّ مُبتلى صبر حتى صار من أهلِ الفردوس الأعلى
فالتفَاوت هو طريق كُل واحد منّا إلى الله فإختَر طريقك وارضَ بنصِيبك و اسعَ أن تُرضي الله في كل حَالك .
﴿وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم﴾