أبو عبد الأعلى | محمد بن سيد الألباني: post #3428 — TG.ME

يَا ذَرُّ، مَا لِي أَرَاكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُجَدِّدُ دِينًا؟ [1] (عبد العزيز الريس أنموذجا)

قام سجال غير منقطع للحظتنا هذه من قبل عبد العزيز الريس في زعمه إلزام من يسميهم (الحدادية) بتكفير عدد من أعيان الأشعرية القبورية الذين اعترف بتصنيفهم في الشرك.

لكن يجب أن أقدم عدة مقدمات ليفهم القارى ما سيبنى تاليا.

1. مفهوم الولاية عند الصوفية والرافضة هو اعتقاد كون الولي أعلى من النبي إذ ليس بينه وبين الله وسيط (جبريل)، قال ابن تيمية:
«ولما كانت القرامطة إنما لبسوا على الناس بدخولهم من باب موالاة أولياء الله من أهل البيت كذلك دخل هؤلاء من باب موالاة أولياء الله ولما كان في غلاة الشيعة من يعتنق نبوة علي أو ألوهيته وكان أيضا في غلاة المتنسكة من يعتقد في بعض المشايخ إلاهية أو نبوة كان هؤلاء كذلك وزادوا على ذلك حيث جعلوا خاتم الأولياء أعلى من جميع الأنبياء والرسل حتى خاتم الرسل وجعلوا الإلهية في كل شيء.

ولما كان للقرامطة في الدعوة مراتب كذلك لهؤلاء في إلحادهم مراتب فأول ذلك زعمهم أن الولاية أفضل من النبوة والنبوة أفضل من الرسالة وينشدون:
مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي

وهذا مما يبوحون به لعوامهم ويناظرون الناس عليه ويقولون ولاية النبي أفضل من نبوته ونبوته أفضل من رسالته لأن ولايته اتصاله بالله والنبوة إخبار الحق له والرسالة تبليغه للناس والأول أرفع فهذه مقدمة.
ثم يقولون: والولاية باقية إلى يوم القيامة وتلك الولاية بعينها التي كانت للرسول هي باقية في أمته فتارة يقولون هي في كل زمان لشخص وتارة يقولون هي لخاتم الأولياء» [2].

وهذا يصرفنا للولاية التكوينية عند الرافضة وهى اعتقاد كون الولي قادرا على شيء من سمات الربوبية.

لذلك تجد أكثرهم يدعون أوليائهم بالشفاء والرزق وغيرها من الربوبية.

وهذا يشترك فيه الصوفية أيضا في دعواه الأقطاب والأوتاد والأغواث والأبدال والأجراس وغيرهم.

2. عوام الرافضة عادة ما يخفي عنهم كبرائهم إعتقاد ألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلا يدركه إلا من ترعرع في الحوزات حتى صار من معمميهم الكبار، خصوصا في دويلة إيران الفارسية.

3. النصيرية يعتقدون ألوهية علي بن أبي طالب، قال الإمام أبو سعد السمعاني:
«وهذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم النصيرية، والنسبة إليها نصيري. وهذه الطائفة ينتسبون إلى رجل اسمه نصير، وكان في جماعة قريباً من سبقه عشر نفساً، كانوا يزعمون أن علياً هو الله» [3].

فبناء على هذه المقدمات الثلاثة نبين تلاعب عبد العزيز الريس بدينه، وتحايله للهروب.

فقد سئل عبد العزيز الريس نصا:
«في بلاد العراق، وبلاد إيران -مثلا- هناك أشخاص يولودون فيتبعون أهلهم من ناحية إعتقاد (الولاية) في (علي بن أبي طالب) -رضي الله عنه-، و(العباس) -رضي الله عنه- وغير ذلك، ومنهم من يتبعهم في (درجة التأليه) وينشأ في الحوزات حتى يصل إلى مرتبة التدريس -يعني- هل هؤلاء -مثلا- يعذرون أم يحكم عليهم بـ.....»

الجواب:
«ما أستطيع أن أجيب جوابا عاما عن كل أحد، لكن أستطيع أن أقول أن من علمائنا من يعذر عوام الرافضة دون علمائهم، ومن علمائنا من يعذر عوامهم وعلمائهم، ومن علمائنا من لا يعذرهم في السعودية، لأن التوحيد ظاهر لهم، فالمقصود أني ما أستطيع أجيب بجواب عام لكل شيء، المهم دراسة المسألة وضبط أصولها، وتنزيله على الأعيان الذي يسميه الأصوليون بتحقيق المناط؛ هذا محل تباحث، واختلاف، كما ذكر الأصوليون أن تحقيق المناط.. محل تجاذب وبحث ونظر، نعم» [4].

فقد سأل السائل عن اعتقاد الولاية، وثنى العباس -رضي الله عنه- في الذكر، فهذا مقام الحديث عن الولاية التكوينية التي يشترك فيها الرافضة والصوفية، وليس مجرد الولاية أن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ العباس ثني بالذكر.

وقد تقدمنا في تبيين كون الولاية عندهم فيها ما فيها من سمات الربوبية، وهذه ما تدفعهم لدعاء الحسين، والعباس، وعلي، وفاطمة -رضوان الله عليهم جميعا-، وجعفر بن محمد -رحمه الله-، وغيرهم ممن يزعمون فيهم الولاية والإمامة.

وهذا حال يشترك فيه عوامهم وعلماؤهم، والسائل قدم سئله بذكر العوام.

ثم ذكر درجة التأليه، وقرنها بالحوزات ودرجة التدريس، وهى درجة العلم عندهم، فعلم أن تقديمه بذكر الولاية يجعل الشق الثاني المذكور بالتأليه حول زعمهم أن عليا -رضي الله عنه- إله.

وقد حاول الريس التملص من هذا في رده على الدكتور فيصل بن قزار الجاسم، بكونه أجاب عن إعتقاد شيء من الربوبية الذي في طلب الشفعة، والاستغاثة، وغيرها.

وهذا عين الكذب كما وضحنا وكما سياتي في مزيد الإيضاح.

ونأتي لإجابته التي حوت إشكاليات عدة، حيث صرح بأنه لا يستطيع أن يعطي جوابا عاما عن (كل حالة).

فإذا كان قد فهم من السؤال أمر التخصيص بسمات الربوبية، فكيف لا يعطي جوابا عاما وهو في الأصل يعذر عوامهم في هذا؟!

=====
May 3, 2026 958 2 25