مش كل مشكلة بين الزوجين سببها إن الزوج قاسي، أو إن الزوجة نكدية. أحياناً المشكلة إن الست بتحاول تاخد من زوجها كل الاحتواء اللي المفروض يكون موزعاً على دوائر آمنة في حياتها. تريده زوجاً، وصاحباً، وأختاً، ومستشاراً، ومستمعاً طويل النفس لكل التفاصيل. وده جميل في المعنى، لكنه في الواقع بيضغط العلاقة جداً. لأن الراجل مهما كان طيباً ومحباً، له طاقة. قد يحب زوجته بصدق، لكنه لا يعرف يتفاعل مع كل التفاصيل بالطريقة التي تحتاجها. فتشعر هي أنه بارد، ويشعر هو أنه محاصر، وتبدأ الخناقات. مع أن جزءاً كبيراً من هذا التعب كان ممكن يهدأ لو في حياة المرأة صاحبة صالحة. صاحبة تسمعها من غير ما تحرضها. تطبطب عليها من غير ما تظلم زوجها. تقول لها: عندك حق في كذا، لكن انتبهي، أنتِ كمان بالغتِ في كذا. صاحبة ترجعها للعدل، لا تزيدها اشتعالاً. المرأة تحتاج امرأة مثلها. تحتاج قلباً يفهم التفاصيل الصغيرة، ويعرف أن الحكاية أحياناً ليست طلباً لحل، لكنها تفريغ وتنفيس واستعادة توازن. لكن بشرط مهم: ليست أي صاحبة. لأن بعض الصداقات وقود للخراب. صاحبة تسمع نصف القصة ثم تحكم. وتقارن زوجك بزوج غيرك. وتحوّل كل خلاف إلى كرامة مهدورة. وتجعل “ما تسكتيش” هي الحل الوحيد لكل شيء. هذه ليست صاحبة، هذه نار. الصحبة الصالحة تحفظ عليكِ دينك وبيتك وقلبك. إذا غضبتِ هدّأتك. وإذا أخطأتِ نصحتك. وإذا ظُلمتِ لم تبرر الظلم. وإذا ظلمتِ لم تصفق لكِ. وجود هذه المرأة في حياة الزوجة ليس رفاهية، بل أحياناً يكون سبباً من أسباب استقرار البيت. فالزوج لا يصلح أن يكون كل الناس في حياة زوجته، كما أن الزوجة لا تستطيع أن تكون كل الناس في حياة زوجها. اجعلي لكل علاقة مكانها. للزوج ستره ومكانته وحقه. وللصاحبة الصالحة مساحة آمنة. وللبيت أسراره التي لا تخرج إلا بقدر الحاجة ولمن يؤتمن. فيا كل بنت مقبلة على الزواج: وأنتِ تجهزين بيتك، جهزي قلبك أيضاً. اختاري صحبة صالحة قبل أن تضطرك الوحدة إلى أي صحبة. صاحبة تخرجين من عندها أهدأ، أعدل، أرحم، وأقرب إلى الله. فأحياناً صاحبة واحدة صالحة تمنع خناقات كثيرة لم تكن تستحق أن تبدأ أصلاً. محمد سعد الأزهري https://t.me/usraaman
5