🌿 قصة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه – الجزء العاشر
⚔️ عمر والعدل الذي لا يعرف قريبًا ولا بعيدًا
بعد أن تولّى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة، أصبح همُّه الأكبر أن يكون الناس جميعًا أمام الحق سواء، لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف.
وكان رضي الله عنه شديد الخوف من الله، ويقول إن مسؤوليته عظيمة، لأنه سيُسأل عن رعيته يوم القيامة.
🏘️ عمر يتفقد أحوال الناس
كان سيدنا عمر رضي الله عنه يخرج ليلًا ويتفقد أحوال المسلمين بنفسه، دون أن يخبر الناس بموعد خروجه.
وفي إحدى الليالي، وبينما كان يمشي، سمع صوت أطفال يبكون من داخل أحد البيوت.
اقترب عمر رضي الله عنه، فوجد امرأة ومعها أطفالها، وقد وضعت قدرًا على النار.
فسألها: ما بال هؤلاء الصبية يبكون؟
قالت المرأة: يبكون من الجوع.
فنظر عمر رضي الله عنه إلى القدر، فإذا بها تضع فيه الماء والحجارة، حتى يظن الأطفال أن الطعام يُطهى، لعلهم يصبرون حتى يغلبهم النوم.
تأثر عمر رضي الله عنه بشدة، وقال لها: وماذا يفعل عمر بكم؟
فقالت المرأة: وما شأن عمر بنا؟ لا يعلم حالنا!
فقال لها: رحمك الله، وكيف يعلم حالكم إذا لم نعلمه نحن؟
ثم ذهب مسرعًا إلى بيت المال، وحمل على ظهره كيسًا من الدقيق والطعام.
فقال له أحد أصحابه: دعني أحمله عنك يا أمير المؤمنين.
فقال عمر رضي الله عنه: أتحمل عني وزري يوم القيامة؟
وحمل الطعام بنفسه، وعاد إلى المرأة، وأعدّ الطعام للأطفال، وظل معهم حتى أكلوا وشبعوا.
ثم عاد وهو يقول إن الذي يخاف أن يُسأل عن هؤلاء الأطفال يوم القيامة، لا ينبغي له أن ينام قرير العين.
❤️ درس من حياة عمر
لم يكن عدل عمر رضي الله عنه مجرد كلمات، بل كان رحمة ومسؤولية وعملًا.
كان يرى أن الحاكم خادم للناس، وأن القوة الحقيقية ليست في السلطة، وإنما في الخوف من الله والرحمة بعباده.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾
وهكذا كان عمر رضي الله عنه يحاول أن يعيش العدل والإحسان في كل تفاصيل حياته.
1August 25, 2026 45