بيضاء ​راودني الآن ذات الشعور الذي شعرتُ به عندما مرت بي تلك الشوائب… — لوجين — TG.ME

بيضاء
​راودني الآن ذات الشعور الذي شعرتُ به عندما مرت بي تلك الشوائب وأرادت أن تمحو لوني، شعور لا تستطيع الكلمات وصفه ...
​أنا لا أدعي الطهر المطلق، فلستُ ملاكاً منزهاً، ولا امرأةً معصومةً من زلل الطين ...
لستُ نقيةً ڪخط لم تلمسه يد، ولا صافيةً ڪمرآةٍ لم يمر بها غبار، أنا بشر ... أشبه البقية، لستُ معصومةً عن الأخطاء، ولستُ نقيةً لدرجة الصفاء ...
​لكنني بيضاء لا أعرف كيف !
وبطريقةٍ لا أفهمها، ما زلتُ بيضاء ...
بياض لا أعرف كيف نجا، وكيف احتفظ بسره وسط كل هذا السواد ... والأبيض لا يعيش... البياض في هذا العالم خطيئة لا تُغتفر ...
​مررتُ بالكثير وتحملتُ الكثير، وعمري لم يتجاوز العاشرة،كيف لا أدري !
كنتُ أشيخُ سراً،
وبقيت العثرات تلاحقني حتى عمري هذا ...
​والآن، يباغتني ذلك السؤال المرعب ...
السؤال الذي يجردني من قدرتي على الكلام، ويتركني واقفةً في مهب الذهول والخوف :
"هل تلوثتُ ! "
"هل نجحوا أخيراً في سرقة لوني ! "
​كم هو عاجز هذا البكاء !
لا تكفي الدموع لتغسل هذا التوجس، ولا تسعفني الكلمات لتشرح حجم الهزيمة، ولا تكفي تلك الشهقة الغارقة في الصدر لتصف كيف يتأكل المرء من الداخل ...
​في صدري غصة عنيدة، وقفت في منتصف الحنجرة، لا هي تخرج فتريحني، ولا هي تبتلعها الروح فتنساها ...
إنها شفرة حادة تمزقني أشلاءً صامتة، يد خفية تخنق أنفاسي، وجمر يتقد فيّ تحت رماد السنين ليحرق ما تبقى مني ...
​ألتفت حولي، أبحث عن مخرج، وأردد في سري :
أتمنى ...
أتمنى ...
لا أعرف ما أتمنى
​لكنني، ومن فرط التعب، حتى التمني ضل طريقه إليّ، ولم أعد أعرف ما الذي أتمناه !

زينب
❤8👍1
June 3, 2026 1.2K 1