حين يسقطُ الغطاءُ عن وجهِ الحقيقةِ الأليمة
"كنتُ أظنُّ صمتَها بروداً، وكنتُ أعاتبُ قلبي على عدم قدرته على اختراق جدرانها، لكنني اليوم أقفُ فوق حطامِ عالمي، وقد اكتشفتُ أن ذلك الصمتَ لم يكن إلا مخبأً سرياً، أخفت فيه عني تفاصيلَ لم أكن أظنُّ يوماً أنها ستكون قادرةً على إخفائها.
تعتبرها هي تفاصيلَ تافهة، ولا تستحقُّ كل هذا الشتات، لكنها لم تدرك أنَّ 'التافه' في ميزانها، هو 'الجذر' الذي كان يغذي ثقتي بها. حين غابت الحقيقة، لم يغِب معي الصدق فحسب، بل غابت معي القدرة على رؤية المستقبل الذي كنا نبنيه معاً.
كيف لها أن تفهم أنَّ ألمي ليس بسببِ ما أخفت، بل بسببِ أنها رأتني غيرَ جديرٍ بأن أشاركها عبءَ الحقائق؟ لقد تحولَ كلُّ شيءٍ إلى كذبٍ في عيني، ووقفتُ أمامها غريباً، أبحثُ عن الإنسانةِ التي كنتُ أعرفها، فلا أجدُ إلا غصّةً تجعلني أفكّر في الرحيل، لا لأنني لا أحبُّها، بل لأنَّ الطريقَ إلى قلبها أصبح مغطىً بأشلاءِ الثقةِ المكسورة.
هي لا تزال تظنُّ أنني أبالغ، وأنها أخطاءٌ لا تستحقُّ الانفصال، ولا تعلمُ أنَّ بيوتنا التي بنيناها على 'السترِ' الصامت، قد تداعت، وأنَّ القلوبَ إذا تشككت، لا تعودُ يوماً كما كانت.. مهما حاولنا التظاهر بالنسيان
،،