بين الابتسامات المتعددة عوالم شاسعة من الاختلافات العميقة، فابتسامة الحاجة ليست مثل ابتسامة الشوق، وليست مثل ابتسامة الفرح، وكلها تسمى عند الناس ابتسامات!
فتلك الابتسامات تشبه نجومًا متناثرة في السماء، إنها رسمة تخفي خلفها أرواحًا متباينة، وتمتد بينها عوالم شاسعة من الاختلافات العميقة، وكأن كل ابتسامة هي بحر عظيم ممتد يحمل أسراره في أعماقه وقد توحي أحيانًا بشيء منه بعض أمواجه.
إن ابتسامة الحاجة تروي في حقيقتها حكاية قلب مكسور أثقله العوز، وتتسلل من بين شفتيه كغيمة تحجب خلفها روحًا متعبة بالذل والفاقة.
وابتسامة الشوق! هي غرسة حنين زرعتها يد حب يومًا ما لكنها نمت بعد ذلك في أرض الغياب، تسترق الطريق إلى الوجوه المشتاقة تبحث عن غائب مفقود، وكأنها رسالة سرية مكتوبة بين عيون المشتاقين تنبض بها قلوبهم عند اللقاء .
أما ابتسامة الفرح، فهي انبجاس ضوء في عتمة اللحظات الحرجة، ترتسم على ملامح الوجه كقوس الألوان بعد مطر الربيع، تحمل بين أطياف ألوانها رائحة الأمل وعبق الفرح.
ومع كل ذلك، يظلم الناس الابتسامة حيث يجمعونها تحت مسمى واحد، متجاهلين أن لكل ابتسامة صوتًا خفيًا، ونبضًا مختلفًا، وقصة تنتظر من ينصت إليها!
17
3
1August 31, 2026 1.2K 19