أين الله؟ الأشاعرة من المحدثين والفقهاء وشراح الحديث النبوي الشريف: ١. يقرون الحديث النبوي. ٢. يفهمونه فهما صحيحاً، من خلال معرفة معاني "أين". ٣. لا يوافقون على المعنى الباطل الذي تذهب إليه المشبهة والمجسمة المتقدمون والمعاصرون. ٤. أهم نقطة: التمييز بين [إثبات الحديث ولفظ الحديث] وبين [فهم المشبهة وأهل التشبيه] . وردت عبارة "أين الله" في حديث الجارية الذي جاء فيه: "قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: (ائْتِنِي بِهَا)، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ اللهُ؟) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: (مَنْ أَنَا؟) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: (أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) رواه مسلم. وقال الحافظ ابن فورك في شرح هذا الحديث (ص158، بتصرف): ظاهر اللغة يدل أن "أين" موضوعة للسؤال عن المكان، وهذا هو أصل هذه الكلمة، غير أنهم قد استعملوها عن مكان المسؤول عنه في غير هذا المعنى، وذلك أنهم يقولون عند استعلام منزلة المستعلم عند من يستعلمه: أين منزلة فلان منك، وأين فلان من الأمير؟ واستعملوه في استعلام الفرق بين الرتبتين بأن يقولوا: أين فلان من فلان، وليس يريدون المكان والمحل، بل يريدون الاستفهام عن الرتبة والمنزلة، فإذا كان ذلك مشهوراً في اللغة احتمل أن يقال: إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم "أين الله" استعلام لمنزلته وقدره عند الجارية وفي قلبها، أي هو رفيع الشأن عظيم المقدار." وجاء في [معالم السنن للخطابي 1/ 222]: "هذا السؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله، وليس بسؤال عن أصل الإيمان وصفة حقيقته، ولو أن كافراً يريد الانتقال من الكفر إلى دين الإسلام فوصف من الإيمان هذا القدر الذي تكلمت به الجارية لم يصر به مسلماً حتى يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبرى من دينه الذي كان يعتقده". وقال الإمام النووي في [شرح مسلم 5/ 24]: "قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقرّ بأنّ الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان". وعليه؛ فإنّ الله تعالى منزّه عن أن يحويه المكان، أو يسأل عنه بأين بمعناها اللغوي الظاهر وهو الاستعلام عن المكان، فإنه خالق المكان والزمان، وأما أين الله بعلمه؟ فهو العالم بكل شيء. أين الله بقدرته ؟ فهو القادر على كل شيء. أين الله بقوته وجبروته ؟ فهو القاهر فوق عباده. ومن الواجب أن يجاب على هذا السؤال بما يعرف الناس أن الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات. والله تعالى أعلم
أين الله؟ الأشاعرة من المحدثين والفقهاء وشراح الحديث النبوي الشريف… — Dr. Jadallah Bassam د. جاد الله بسام — TG.ME
October 19, 2025 1.6K 25