إبليس عرف ربَّه، وخاطبه الله، وعرف حقيقة الآخرة، ويعلم أن الجنة والنار حق، ومع ذلك لم تكن مشكلته نقص الدليل أصلًا. مشكلته كانت الكِبر والعناد والإصرار: ﴿أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
والأعجب أنه بدل أن يقول: رب اغفر لي، طلب المهلة لا ليتوب، بل ليستمر في الإضلال: ﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
ثم قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
يعني القضية تعطي معنى مخيفًا: مجرد معرفة الحق لا تكفي إذا استكبر القلب عن الانقياد له. إبليس ما كان جاهلًا بمن أمره، وإنما عرف وعصى واستكبر وأصر.
4
4September 4, 2026 178 1