الفرق بين الأعمى والبصير {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ¤… — «مرّ.. وهذا الأثر 👣 » — TG.ME

الفرق بين الأعمى والبصير

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ¤ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} [فاطر : ١٩- ٢٠]
الفرق بين الأعمى والبصير ليس في وجود جوارح الإدراك؛ فجوارح الإدراك قد تكون موجودة عند الجميع، ولكن البصير هو من أضاء الله قلبه بنوره.

فإذا دخل النور القلب، أصبح العبد يرى ويسمع بالرشد، ويفهم النصوص على وجهها، وتتحول عنده مقاييس الدنيا إلى أدلة يستضيء بها بنصوص الوحي.

قال الله تعالى في الحديث القدسي:
«وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به...».

فإذا دخل النور قلب العبد، أبصر بنور الله، وأصبح ينظر إلى الأمور بعين الرشد، لا بعين الإدراك الحسي وحده.

وهنا يظهر الفرق بين النظر بعين الإدراك والنظر بعين الرشد.

ومن ذلك ما وقع في حديث النبي ﷺ حين سأل عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها، فقالت: ذهب منها كل شيء إلا كتفها. فقال ﷺ:
«بقي كلها غير كتفها».

فالنظر بعين الإدراك يقول: لم يبقَ إلا الكتف.
أما النظر بعين الرشد فيقول: بل بقيت كلها؛ لأن ما تصدقت به هو الذي بقي لك عند الله.

وقد جاء في الحديث:
«أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: «فإن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أخَّر».

ومثال ذلك: عندما تفتح محفظتك وتتصدق، فإن عين الإدراك ترى أن المال قد نقص، أما عين الرشد فترى ما أخبر به النبي ﷺ:
«ما نقصت صدقة من مال».

ومن أعظم الأمثلة على ذلك قصة أم موسى عليها السلام.
فالعقل في الظاهر يقول: إذا خفت على شيء فأمسكه، وأخفه، واحفظه قريبًا منك. لكن الله عز وجل قال لأم موسى:
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

فأم موسى اختارت أمر الله على ما يمليه ظاهر العقل، فألقت ولدها في اليم ثقةً بوعد الله.

وفي آخر القصة قال الله تعالى:
﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾.
فكل بصير يقدم أمر الله على ما يمليه عقله وهواه، واثقاً بوعد الله.

فالبصير يبصر بنور الله، ويبصر بالنصوص.

إذا رأى النفايات ملقاة في الطريق، لم يرَ مجرد أذى يحتاج إلى إزالته، بل رأى فيها بابًا من أبواب الصدقة، فسارع إلى رفعها وإماطتها عن طريق المسلمين، مستحضرًا قول النبي ﷺ:
«وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة».

وإذا رأى حوائج الناس، لم يرها عبئًا يثقله، بل رآها نعمة ساقها الله إليه، وطريقًا إلى محبته؛ لأن النبي ﷺ قال:
«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

وإذا ابتُلي بأذية الناس، لم يرَ الأذى مجرد ألم، بل نظر بعين الرشد، فتفكر: لعل هذا البلاء سبب لتكفير ذنوبي ورفع درجاتي، ولعل الله سلّطهم عليَّ بسبب ذنوبي؛ فيقابله بالصبر، والاستغفار، والاحتساب.

فالبصير لا يرى الأمور بعين الجارحة وحدها، ولا يقيسها بمقاييس الدنيا المجردة، وإنما يراها بنور الوحي، ويزنها بميزان النصوص.

اللهم يا بصير، نسألك باسمك البصير أن تنوّر قلوبنا، وتبصرنا بالحق، وترزقنا رشدًا في أقوالنا وأعمالنا ونظرتنا إلى الحياة.

اللهم ارزقنا بصيرةً تهدينا إلى مرضاتك، ونورًا نبصر به الحق حقًّا فنتبعه، والباطل باطلًا فنجتنبه.

📡 قـنـ( «مرّ.. وهذا الأثر 👣 » )ـاة:
https://t.me/Itpassedandthiseffect
❤1
August 20, 2026 136