لطالما كانت تلك النافذة وسيلتي الوحيدة لرؤية الحياة، كنتُ أجلس أمامها… — idioma — TG.ME

idiomaنافذه.
لطالما كانت تلك النافذة وسيلتي الوحيدة لرؤية الحياة، كنتُ أجلس أمامها في كل يوم دون أن أسأم، أراقب ذاك الكرسي في نهاية الرصيف الذي اعتاد عجوز على الجلوس فيه، وتلك البقالة التي يرتادها كافة الناس صغارًا وكبارًا، يدخلونها بأيدي فارغة، ويخرجونَ مِنها وهُم مُحمّلون بالأكياس المُمتلئة. ذاك المنزل الصغير الذي تَعيش فيه طفلة صغيرة، تقفُ كل صباح أمامه بانتظار الحافلة لتأخذها إلى المدرسة. كنتُ أفعل ذلك كونه الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله في حالتي هذه، فأنا كما يُناديني الجميع : "مُعاقة". خُلِقتُ بمشكلة في قدمي منعتني مِنَ السَير. لم يُحب أحدًا يومًا مِن أفراد عائلتي أن يَظهر في مكان ما معي فأنا حسبما يروني "عاهة" وشيء يَدعو للخَجل ! كنتُ استاء في السابق لكن انتهى الأمر بي إلى أن أعتاد لاحقًا، فالحياة لا تمضي إلا بالاعتياد كلّفوا
عاملة تُدعى "سيمون" برعايتي كانت لي أحنّ قلب، لم تُشعرني يومًا بنقصي وعجزي كإنسانة طبيعية دائمًا عاملتني ، حتى أتى صباح اليوم حين اقتحمت الغرفة بوجه مُكفهر. سألتها: ماذا هُناك؟ فأخبرتني أنهم قد فحأة قرروا نقلي إلى غُرفةٍ أخرى بنافذة تُطل على السكة
الفارغة؛ لأن أخي "الموقر" قَد طلب غُرفتي!. اغرورقت عيناي بالدموع، احتضنتني، في محاولة منها لمواساتي
بكينا معًا. كانت تعلم بقيمة هذه النافذة بالنسبة لي وَأَنّها كُلّ عَالمي همستُ باستسلام: اجلسي إلى جانبي
دعيني أنظر للمرة الأخيرة إلى نافذتي!
November 11, 2024 665