هل تركت أثرًا؟
تأملتُ في أولئك الذين سبقونا إلى الدَّار الآخرة وتركوا خلفهم مشاريع دعوية وقنوات نافعة، أي فضل قد اختصهم الله به؟
أن تكن في قبرك طريح كفن وتراب ثمّ تتوالى عليك الحسنات من كلّ مكان وباب فقد حزت فضلًا عظيمًا!
ماذا تنتظر؟ ابدأ مشروعك الدعوي من الآن..
ليس شرطًا أن تكن طالب علم أو عالم حتّى تنشر الخير والنفع، أو أن تكن خاليًا من المعاصي والذّنوب، بل الأمر أيسر من ذلك بكثير، كُن ناقلًا؛ انقل الأحاديث والآيات للناس، والمقاطع الدعوية والنصح والمواعظ.
صدّقني إن لم تدرك فضل نشرك للخير الآن سوف تدركه غدًا عندما تكن في أشد الحاجة للحسنة الواحدة!
وفي الآيات والأحاديث ما يشحذ الهمم ويقوي العزائم:
قال تعالى:
﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: 《بَلِّغوا عنِّي ولو آيةً》 رواه البخاري
وعن أنس بن مالكٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: 《إنَّ الدالَّ على الخير كفاعلِه》 رواه الترمذي وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ:
《 مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كانَ لهُ مِنَ الأجْر مِثلُ أُجورِ منْ تَبِعهُ لاَ ينْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا》 رواه مسلم.
وفي هذا الصدد قال المناوي رحمه الله تعالى: "ومن تأمَّل هذا المعنى ورُزق التوفيق، انبعثَت همَّته إلى التعليم، ورغب في نَشر العلم؛ ليتضاعف أجرُه في الحياة وبعد الممات على الدوام، ويكف عن إحداث البِدَع والمظالم؛ من المكوس وغيرها؛ فإنَّها تضاعف عليه السيئات بالطريق المذكور، ما دام يَعمل بها عاملٌ، فليتأمَّل المسلم هذا المعنى، وسعادة الدالِّ على الخير، وشقاوة الدالِّ على الشرِّ"
(فيض القدير: 6 / 127)
ولا يكن همك كثرة المشاهدين لما تنشر، واعلم أن الله لو علم صدق نيّتك لنتفع الناس بما تنشر
February 28, 2026 319 5