قد تظن أن ما تنشره يذوب مع مرور الوقت، لكنه في الحقيقة يُخلّد أثرًا لا يزول، وتظل ذنوبه تجري ما دام الناس يتداولونه. منشور صغير قد يتحوّل إلى نهرٍ من السيئات لا ينقطع، كلمة عابرة قد تزرع في قلب شاب شهوةً تُعميه عن الحق، وصورة محرّمة قد تفتح أمام فتاة بابًا من المعصية لا يُغلق، ومقطع قصير قد يهدم إيمانًا بُني في سنوات. فهل ترضى أن تكون أنت السبب، وأن تلقى الله مثقلًا بذنوب لم تفعلها بيدك، لكنها خرجت من صفحتك وملأت صحيفتك؟ إن أعظم ما يُخيف أن السيئات الجارية لا تتوقف بموتك، بل تلاحقك وأنت في قبرك، تُكتب عليك في كل ساعة، وتُرفع إلى السماء في كل يوم. قد يظن الناس أنك نائم في قبرك مستريح، بينما حقيقتك أن هاتفك القديم ما زال يوزّع سيئاتك على الناس. وتذكر حديث النبي ﷺ: «من سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيئًا». فهل تطيق أن يأتيك يوم القيامة جبال من الذنوب ليست من عملك المباشر، بل من أثرك الذي تركته خلفك؟ إن زرّ “النشر” ليس زرًا عابرًا، بل هو إمضاءٌ في صحيفتك يُعرض عليك يوم الحساب. فاختر بعناية ما توقّع به على تاريخك الأبدي. فإن ما تنشره اليوم سيبقى شاهدًا لك أو عليك، نورًا يسبقك بين يدي الله، أو ظلامًا يطاردك في قبرك، حتى تلقى ربك.
قد تظن أن ما تنشره يذوب مع مرور الوقت، لكنه في الحقيقة يُخلّد أثرًا… — يَـبقى الأثـر — TG.ME
December 30, 2025 223 2