Hamza Salim: post #360 — TG.ME

شرحتُ للطلاب خلال أحد المحاضرة الطبيِّة أمرًا، وحالما مهدَّتُ له، خدمةً لأمرٍ كنتُ أشرحه، سافر عقلي بعيدًا، واضطررت لايقاف التسجيل.

مختصر هذه البلوى التي خطرت على بالي، أنَّ العقلَ يُسيطر على اجزاءه، يهدِّئها ويشذِّبها، ويقلِّل من اندفاعها، فإذا أُصيبَ العقل، قلَّ هذا المفعول المهدِّئ، فزادت الأجزاء تهورًا وحِدِّة، وخرجت عن السيطرة، وصارت تنقبضُ من غير ما يهدِّئها، فلهذا تجدُ أطرافًا متصلِّبة عند من أُصيبَ بالجلطة الدماغية.


"The negative inhibition is the norm in the brain, when there’s a brain lesion, we lose the negative inhibition, we get more tight, more spasmic reflexes"

أصبحتُ أفكِّر بمعنى "عقل" أصلًا! العرب، إن شئتَ فتصدِّق، تبتكر المعاني من مشاق حياتها اليومية، فهم "يعقلون" البعير ويربطون أطرافه، حتّى لا يضيع منهم إذا انشغلوا عنه، وفي الحديث "اعقلها وتوكَّل"

العرب سمَّت العقل عقلًا، لأنَّه "يعقل" ويمنع صاحبه عن الخوض فيما يسوؤه، ويحجزه عن الهلكة، ويحبسه عن الخطأ!

وكذلك ترى في زيّ الخليجيين "العقال" ما يمنعُ هندامهم من الميلان!

واستعملوا "الحِجر" للعقل، لكنّها لم تشِع كصاحبتها، فالحِجر، هو النهي، تذكرون الحِجر الصحي فترة كورونا؟ كانوا ينهون الناس عن الخروج. وهو يحجر صاحبه عن ارتكاب الخطا، أما قرأت قوله تعالى: "هل في ذلك قسمٌ لذي حِجر" أي لذي عقل ولب.

ولعلَّ تلك الفتاة التي تُسمَّى بـ "نُهى" لا تدري أنّ اسمها كان محاولة من العرب لمدح الدماغ من الخارج، وما يصدق من وصفٍ له من الداخل! أتدري نُهى، أنَّ العقل "ينهى" صاحبه عن الزلل؟!

"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى"
October 26, 2024 1.6K 19