kyan _ كـيان: post #9883 — TG.ME

في جنوب أبي هادي، حيث تتكئ الشمس على تلال الصمود، وحيث للتراب ذاكرةٌ تحفظ أسماء العاشقين، سارت ملاحم الرجال كأنها قصائد من نارٍ ونور.

يا بأس سيد عباس، ويا وهج راغب حرب، ويا حسنًا الذي ما انحنى إلا لله، كنتم في أيام الحسين عليه السلام كالنخيل إذا عصفت به الرياح ازداد رسوخًا، وكالفجر إذا اشتدّ الليل ازداد وضوحًا.

هناك، كانت خطى الرجال تشبه وقع خيل كربلاء، وكانت البنادق تحرس وصية الإمام الشهيد العطشان، لا طلبًا لدنيا زائلة، بل وفاءً لعهدٍ سُقي بدماء الأطهار. كل حجرٍ في الجنوب كان يسبّح باسم الصابرين، وكل شجرة زيتون كانت تروي للأجيال حكاية رجالٍ عبروا فوق الخوف كما يعبر الضوء فوق الماء.

وفي لبنان الصمود، كانت الأرواح ترفرف حول السواتر كأنها رايات عاشورائية لا تعرف الانكسار، وكان الرجال إذا ذُكر الحسين ارتجفت قلوبهم شوقًا لا خوفًا، ومضوا يحملون وصيته في الصدر كما يحمل المؤمن دعاءه الأخير.

فما بين كربلاء والجنوب مسافة أرضٍ فحسب، بل نهرٌ من الوفاء يجري عبر الأزمنة، كلما ارتوى من دم الشهداء أزهر رجالًا، وكلما هبّت رياح المحن ازداد عطره انتشارًا، حتى غدت حكاياتهم تُتلى كما تُتلى الملاحم، وتُحفظ كما تُحفظ الأناشيد الخالدة في ذاكرة الأحرار
❤4
June 20, 2026 269