GULFPOST | جلف بوست: post #26729 — TG.ME

قلق في البنتاغون بسبب نقص الأسلحة الأميركية في مواجهة الصين

واشنطن بوست

يثير الاستهلاك الكبير للذخائر الأميركية في الحرب مع إيران مخاوف متزايدة داخل البنتاغون وبين حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، من أن يؤدي استنزاف المخزونات وإعادة توجيه القوات إلى إضعاف قدرة واشنطن على مواجهة الصين، في وقت تكثف فيه بكين نشاطها العسكري في المنطقة، بحسب مسؤولين ودبلوماسيين تحدثوا إلى «واشنطن بوست».

وتزامنت هذه المخاوف مع إلغاء الولايات المتحدة تدريبا على عمليات الإنزال البرمائي مع كوريا الجنوبية كان مقررا في سبتمبر/أيلول، بسبب الضغوط التي تفرضها الحرب مع إيران، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب تقليص التدريبات المشتركة مع سيول.

وتعتمد كوريا الجنوبية واليابان وتايوان بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في الحصول على أسلحة رئيسية، لكنها تواجه أصلا تأخيرات تمتد لسنوات في تسلم بعض الأنظمة. وقال مسؤول تايواني إن بلاده تتوقع «تأخيرات كبيرة» في تسليم صواريخ باتريوت PAC-3، بعدما استُنزف جزء كبير من مخزون الصواريخ الاعتراضية الأميركية في الشرق الأوسط، واصفا تحول التركيز الأميركي بعيدا عن المحيطين الهندي والهادئ بأنه «مقلق».

وتنتظر تايوان أسلحة أميركية بقيمة تقارب 30 مليار دولار سبق أن وافقت واشنطن على بيعها، بينها صواريخ باتريوت بقيمة 882 مليون دولار. كما حذرت واشنطن اليابان من احتمال تأخر شحنات أسلحة، بينها صواريخ كروز من طراز «توماهوك»، بحسب دبلوماسي آسيوي مطلع على الأمر.

وأفادت «فايننشال تايمز» في مايو/أيار بأن تسليم 400 صاروخ «توماهوك» إلى اليابان قد يتأخر لمدة تصل إلى عامين. وكانت طوكيو قد أكدت في وقت سابق استمرار خططها لشراء الصواريخ، رغم احتمال التأخير.

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا تزال «متمركزة وجاهزة وقادرة على ردع العدوان»، مشيرا إلى أن القوات والموارد العسكرية تتحرك بصورة اعتيادية بين القيادات القتالية المختلفة.

إعادة توجيه القوات
وقال مسؤولون في القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ إنهم يشعرون بالإحباط بسبب تراجع الموارد المتاحة لردع الصين. وذكر مسؤول أميركي أن أكثر من 30 سفينة كان يفترض أن تكون في المحيط الهادئ أُرسلت إلى الشرق الأوسط خلال الحرب.

كما جرى تحويل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، المتمركزة أساسا في اليابان، إلى الشرق الأوسط لتخفيف الضغط عن حاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وسط مخاوف بشأن طول فترة انتشارها والظروف التي يعيشها البحارة على متنها.

وسحب البنتاغون منذ بدء حرب إيران عددا من أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة من المنطقة، بينها صواريخ باتريوت الاعتراضية. كما أكد قائد القوات الأميركية في كوريا أن رادارات مرتبطة بأنظمة الدفاع الصاروخي سُحبت من شبه الجزيرة الكورية قبل الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، بينما بقيت منظومة «ثاد» في مواقعها.

وتتزامن إعادة توزيع الموارد مع مؤشرات على تقارب ترمب مع الصين وكوريا الشمالية. فقد قال الرئيس الأميركي إن شي جين بينغ لن يغزو تايوان ما دام هو رئيسا، كما وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأنه «غير مهدد ومحترم»، وأعرب عن توقعه عقد لقاء معه هذا العام.

وفي المقابل، لم تستجب بكين لطلبات وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات إلبريدج كولبي لعقد لقاءات مع مسؤولين صينيين لبحث العلاقات العسكرية.

يرى خبراء أن حرب إيران استنزفت مخزونات من الأسلحة التي ستكون ضرورية أيضا في أي صراع محتمل مع الصين. وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية والمستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن هناك «قدرا كبيرا من التداخل» بين الأسلحة المطلوبة للحرب مع إيران وتلك اللازمة في غرب المحيط الهادئ.

وأظهرت محاكاة أجراها المركز أن الدفاع عن تايوان في مواجهة غزو صيني محتمل قد يتجاوز قدرات الإمداد الحالية للبنتاغون، مع احتمال نفاد بعض الأسلحة الحيوية خلال أسابيع.

ويعتقد مسؤولون في الاستخبارات الأميركية أن شي وجّه الجيش الصيني ليكون قادرا على غزو تايوان بحلول عام 2027، مع تأكيد تقييمات حديثة أن بكين لا تستعد حاليا لغزو وشيك. ويصف محللون الفترة الحالية بأنها «نافذة ضعف» محتملة في مخزونات الذخائر الأميركية.

وسعى البنتاغون إلى زيادة الإنتاج، ومنح شركة «لوكهيد مارتن» عقدا بقيمة 58.6 مليار دولار لرفع إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تطوير ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والمضادة للسفن والأسلحة فرط الصوتية، ما يجعل أي مواجهة في المحيط الهادئ أكثر اعتمادا على الصواريخ الأميركية بعيدة المدى.

وتشير محاكاة CSIS إلى أن القوات الأميركية قد تستهلك نحو 5 آلاف صاروخ بعيد المدى خلال الأسابيع الأربعة
August 27, 2026 18