GULFPOST | جلف بوست: post #26643 — TG.ME

إيران ستكون قادرة على تجاهل التهديدات المالية الأميركية

ذا إيكونومست

عندما بدأ دونالد ترامب عملية «الغضب الملحمي» (Operation Epic Fury) قبل نحو ستة أشهر، كان يأمل أن تسحق القوة العسكرية الأميركية النظام الإيراني. وعندما أخفقت القنابل، راهن على الحوافز. ففي يونيو/حزيران، عرضت الولايات المتحدة على إيران تخفيف العقوبات واستثمارات بمليارات الدولارات، أملا في أن يفتح قادة البلاد مضيق هرمز ويتخلوا عن أي طموحات نووية. لكن هذا النهج أخفق هو الآخر. والآن تحاول الولايات المتحدة كسر النظام عبر سحق إيران اقتصاديا. وفي الأسبوع الماضي، وصف ترامب هذا الجهد بأنه «يوم إنزال اقتصادي» (Economic D-Day). وفي 24 أغسطس/آب، كشف سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، عن التفاصيل.

تخضع إيران لعقوبات أميركية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وخلال ولايته الأولى، مارس ترامب ما سماه «الضغط الأقصى» على النظام في محاولة لإجباره على تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. أما الآن، فقد أعلن بيسنت عن عملية «المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، واصفا إياها بأنها «هجوم اقتصادي شامل على الروابط المالية لإيران في أنحاء العالم». وهذا، على ما يبدو، هو «الضغط الأقصى» مضافا إليه المزيد.

فإلى جانب فرض حصارها على صادرات النفط الإيرانية، ستزيد الولايات المتحدة الضغط على الشركاء التجاريين لإيران، وعلى المؤسسات التي تساعد النظام في تحريك الأموال. لكن التهديدات، في الوقت الراهن، أقرب إلى الضجيج منها إلى الفعل. إذ لا يتعين على الدول الامتثال للمطالب الأميركية فورا. ومع ذلك، قد تؤدي هذه السياسة إلى إشعال صراع أوسع.

تمر إيران بضائقة اقتصادية شديدة. فقد الريال نحو نصف قيمته أمام الدولار منذ بداية العام، وسجل أدنى مستوى له على الإطلاق قبيل إعلان بيسنت. ودمرت الحرب أجزاء كبيرة من الصناعة الإيرانية. كما أدى تضرر المصافي إلى نقص الوقود، ما تسبب في طوابير طويلة أمام محطات البنزين.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، بلغت البطالة 9.1%، وهي أعلى نسبة منذ عام 2023، فيما تشير التقديرات غير الرسمية إلى مستويات أعلى بكثير. أما التضخم فيبلغ 88% على أساس سنوي. ويقوم النظام بطباعة النقود لتمويل قسائم الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أدى الحصار الأميركي لمضيق هرمز إلى انهيار صادرات النفط الإيرانية، وهي المصدر الرئيسي لدخل النظام. وفي 20 أغسطس/آب، قال رئيس البنك المركزي الإيراني إنها «تراجعت إلى الصفر».

ووفقا لشركة «كبلر» المتخصصة في معلومات التجارة، لا تزال إيران تمتلك نحو 80 مليون برميل من النفط على متن سفن خارج المضيق. لكن هذه الكمية لن توفر سوى جزء محدود من الإيرادات التي كانت تحققها عادة من صادراتها النفطية.

وتأمل إدارة ترامب أن تخلق المتاعب الاقتصادية الإيرانية فرصة أمامها. وقال بيسنت إنه يأمل أن يلقي الجنود أسلحتهم بمجرد توقفهم عن تلقي رواتبهم، بما يؤدي في النهاية إلى انهيار النظام.

لم يسم بيسنت الدول التي يريد منها خفض تجارتها مع إيران، لكن هناك عدة دول تبرز بوضوح.

فخلال الحرب، كانت الصين تشتري النفط الإيراني بخصم يتراوح بين 7 و12 دولارا للبرميل عن سعر السوق، في انتهاك للحظر الأميركي القائم. وتستحوذ الصين على نحو 90% من صادرات الخام الإيراني، التي تقدر الولايات المتحدة أنها وفرت للنظام ما يقرب من نصف ميزانيته العام الماضي.

أما الإمارات العربية المتحدة فتبيع لإيران أكثر مما تبيعه أي دولة أخرى. وقد وفرت نحو 30% من إجمالي واردات إيران في عام 2024. كما تستضيف شبكة من مكاتب الصرافة والبنوك الموازية التي يستخدمها النظام للالتفاف على العقوبات. وفي أبريل/نيسان، أفادت تقارير بأن وزارة الخزانة الأميركية بعثت برسالة إلى قادة الإمارات تطلب منهم تشديد الإجراءات ضد مثل هذه المؤسسات.

وليست الولايات المتحدة وحدها التي تحاول إلحاق الألم الاقتصادي بإيران. فخلال الأشهر القليلة الماضية، خففت الإمارات، التي تحملت العبء الأكبر من الهجمات الإيرانية في بداية الحرب، موقفها تجاه طهران، واستأنفت التجارة وسمحت للمقيمين الإيرانيين بالعودة.

لكنها أعلنت في 18 أغسطس/آب أنها ستوقف جميع التعاملات التجارية والمالية مع إيران بعدما شن النظام هجمات على سفنها. وأشاد بيسنت بالإمارات، واصفا إياها بأنها «شريك جيد للغاية».

غير أن دولا أخرى ستكون مترددة في التعاون مع الولايات المتحدة.

فقد حذرت الصين من أن العقوبات الجديدة تهدد بالإضرار بالنمو العالمي والاستقرار المالي، وتعهدت بحماية «حقوقها ومصالحها المشروعة».

وسبق للولايات المتحدة أن استهدفت شركات صينية ضالعة في تجارة النفط الإيراني. ففي أبريل/نيسان، فرضت عقوبات على شركة «هنغلي»، وهي شركة تكرير اتهمها مسؤولون أميركيون بشراء نفط إيراني بمليارات الدولارات.

لكن الإدارة قد تتردد في الذهاب أبعد من ذلك خشية الرد الصيني أو تقويض مساعي ترامب الدبلوماسية تجاه بكين.

ويقول
August 25, 2026 25