📌ثقلاء الظل
لماذا لا يُدرك بعض الناس أنك منزعج إلا حين تقسو عليهم في الحديث؟ وما الحل معهم إن كنت شخصًا مهذبًا بطبعك؟
تُلمّح فلا يفهم!
تعتذر بوضوح فيُلحّ عليك!
تُغيّر مجرى الحديث فيُعيده قسرًا!
تخبره بأنك مشغول فلا يتوقف!
تتأخر في الرد فيُضاعف اتصالاته!
حتى يُلجئك في النهاية إلى أن تصرخ فيه: «كفى!»، وحينها يُصبح هو الطرف الغاضب والمعاتب!
هل تعلم أن النبي ﷺ نفسه مرّ بموقف شبيه بهذا تمامًا؟ أقام وليمة في بيته، فطعم القوم وانصرف أغلبهم، وبقي ثلاثة يُطيلون الحديث. استحيا النبي ﷺ أن يطلب منهم المغادرة، فخرج من بيته علّهم يفهمون الإشارة، لكنهم لم يفهموا! عاد فوجدهم كما هم، فخرج ثانية.
نزل القرآن الكريم في شأن ذلك الموقف صريحًا: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.
تأمّل في الأمر قليلًا؛ كانوا مجرد جالسين يتسامرون، ومع ذلك وصف القرآن صنيعهم بأنه «أذى». فالأذى لا يشترط شتمًا أو إساءة مباشرة، بل قد تخرج من عند أحدهم وأنت مسرور، ويكون هو مسرورًا فقط لأنك رحلت! وهذا لا يعني بالضرورة أنه يكرهك؛ فقد يُحبّك ويعزّك كثيرًا، لكن لديه حياة ومشاغل سواك.
أكثر ما يُرهق النفس حقًا هو من يعلم حياءك وخجلك من ردّ السائلين، فيتعمد قصدك أنت بالذات في كل طلب؛ ليس لأنك متفرغ، ولا لأنك الأقدر على مساعدته، بل لمعرفته أنك تستحي من الرفض!
يبتزك عاطفيًا بعبارات مثل: «إن كنت تحبني فستأتي»، «إن كنت صديقًا حقيقيًا فلن تردني»، «إن كان لي خاطر عندك فستوافق». لِمَ لا تطلب حاجتك دون هذا الاختبار للمحبة؟ لِمَ عليه في كل مرة أن يُثبت مودته بفعل ما لا يطيق؟ وإن رفض، صار ناكرًا للعشرة وجاحدًا للمعروف؟ هل تطلب إذنه حقًا أم تبلغه بأمرٍ واقع وتنتظر منه الإذعان؟!
يسألك أحدهم عن أمرٍ خاص، فتجيبه بهدوء: «لا أفضّل الحديث في هذا الموضوع»، فيُباغتك: «وهل أنا غريب عنك؟». لست غريبًا، لكن خصوصياتي ليست مشاعًا للجميع.
من تحمّلك مرة إكرامًا لخاطرك فلا تنتظر منه أن يتحملك للأبد؛ قد يتجاوز عن هفوتك لكنه لا يقبل تكرارها، وقد يسكت حرصًا على بقاء الود، لا لأن تصرفك يروق له.
#خليل_أمين_بتصرف
#مواضيع_قرآنية
https://t.me/GhRoooh/20657
10
7
2September 9, 2026 613 6