كلما نظرت إلى ما حل بنا من دمار ، وكلما شاهدت مشاهد الدماء الزكية الطاهرة التي ارتقت إلى الله ، وتأملت حالنا ونحن نعيش في الخيام ، وقد قُطع عنا الماء والدواء والغذاء ،
حتى بلغ بنا الجوع أن نأكل أعلاف الحيوانات ، أدركت أن ما نمر به اليوم ليس غريباً عن طريق الحق ..
إنه الطريق ذاته الذي سار عليه الأنبياء ، والدرب نفسه الذي مشى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ..
هكذا عُذب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا أُوذي المؤمنون من قبله ومن بعده ، وهكذا ابتُلي من خُلدت أسماؤهم في القرآن الكريم ، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ..
لم يكن النصر يوماً هبة بلا ثمن ، ولا كانت التمكين نهاية طريق مفروش بالراحة ، بل سبقه جوع - وخوف - وفقد - وصبر طويل ..
ثم بعد تلك المحن ، وبعد أعوام الضعف والانكسار ، مَن الله عليهم بالفتوحات العظيمة ، لأن الله أراد أن يختبر صدق قلوبهم ، حتى إذا صبروا وثبتوا ، مكن لهم في الأرض ، فبلغوا مشارقها ومغاربها ، وما أشبه اليوم بالأمس ..
فما نعيشه اليوم ، على قسوته وألمه ، ليس إلا مرحلة من سنن الله الخالدة في عباده ، إن هذا الإفساد العظيم ، وهذا الظلم الذي جاوز كل حد ، سيذوق أصحابه أضعاف ما اقترفوا ، فالله لا يضيع دماً ، ولا يغفل عن مظلوم ..
ولا يساورني أدنى شك بأن الله سيورثنا ديارنا وأرضنا
التي سُلبت منا ظلماً وقهراً ، وسنعود إليها بإذن الله أعزاء لا منكسرين ، ثابتين لا مهزومين ، وسندخل المسجد الأقصى فاتحين - مكبرين - مهللين ، تفيض القلوب يقيناً ، وترتجف الأرواح شكراً ، وتعلو الأصوات بالتكبير والبشارة ..
( وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ) .
فهذه سنن الله في الأرض ، لا تتبدل ولا تتغير ، وهو وعده الذي لا يخلف ..
( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين ) ..
نعم إن الأمر جلل ، والطريق شاق ، والألم عظيم ، لكنها طريق الجنة ، وطريق الأنبياء ، وطريق رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم..
فطوبى لمن ثبت ، وطوبى لمن صبر ، وطوبى لمن لقي الله وقلبه عامر باليقين ..
2January 25, 2026 345