جهاد المال الواجب زيادةً على القاعدين عن جهاد النفس، أملًا في أن يكون معذرةً إلى الله، هو ما "يجهد" النفس، وما يرهق المعطي، فلا يصح "جهادٌ" دون "جهد"، وإلا ففيمَ يكابد؟ وكيف تنفصل كلمة عن جذرها؟ وعليهِ، فالواجب اليوم أن تعطي ولو لحافك، ولو غطاءك الوحيد، ولو آخر ما تبقى لك، أن تبذل ما يقض مضاجعك، ويؤرق نومك، ويسري لسعة البرد في مفاصلك.
..
ولكن، دعك من هذه إذ ثقلت، أين إنفاقك الذي ما زلت تنام معه قرير العين؟ الجهاد الذي لا تتخلى فيه عن معطفك الثقيل ولا فراشك الوثير؟ الجهاد الذي ستقتسم به جزءًا من راتبك لإخوتك عبر ما تثق به دون جهد؟ صحيحٌ أن العاملين على الأرض قلة، بينما يمنع الاحتلال العون من منبعه، وسط تخاذل وخيانة وواقع منحط، ولكن لم يعدم أهل غزة التصرف تمامًا، فبعضهم يمكنه تدبير أمره بما ترسله فرضًا عليك وتفضلًا منه حين يقبله.
..
والكلمة في بالي ولا أقولها منذ سنتين؛ إن أيًّا مما تبذله لإخوانك، ولو بعتَ نفسك وبيتك وسيارتك، ليس إلا محاولة أداء لجزء يسير من دَين تدين به لغزة الأمة كلها، جماعةً وفرادى، أفنعبر دون أن ندفعه؟!
..
الله الله يا أمة! الله الله في غزة!
Forwarded fromيوسف الدموكي
2
2July 18, 2026 892 1