أيّها الفتيةُ النُّجباء، يا طلابَ الصيدلةِ الأوفياء، يا من رفعتم لواءَ الجدِّ، وتقلدتم سيوفَ العزمِ، وتدرّعتم بدرعِ الصبرِ والمثابرة، قد أظلّكم الغدُ بما فيه، وقرُب الميدانُ، وآن أوانُ اللقاءِ الذي لا رجعةَ بعده إلا بظفرٍ أو كَدَر.
غدًا، تُفتَحُ لكم أبوابُ الفَتْحِ العلمي، ويُستَنْفَرُ فيكم ما قد حشدتُم من عقلٍ ومعرفة، وما أعددتُم من فهمٍ وفِطنة، ويُدعى كلُّ واحدٍ منكم إلى ساحةِ الميدان، لا بسيفٍ ورُمح، ولكن بورقةٍ وقلم، ومخزونٍ من العلمِ أثقل مِمّا حُمِّلَتْ نياق الحجيج.
غدًا تلقَون امتحانَكم الأوّل، في مادةٍ هي من ركائزِ فنّكم، علمٌ به تُعرَفُ خصائصُ الدواء، وتُدرَكُ أسرارُ الشفاء، وتُقيَّمُ الحياةُ بين ميزانِ النفعِ والضرر.
فشدّوا أزرَكم، ووطّنوا نفوسكم، فإنها ساعةٌ تُمحَّصُ فيها النيّات، وتُختَبرُ فيها الهِمَم.
يا بنيَّ، إنّ وراء هذا اليومِ مستقبلًا تُبنى فيه الآمالُ العِظام، وترتفع فيه راياتُكم بين الأطباء والصيادلة والعلماء، فاصبروا صبرَ أولي العزمِ من الرجال، وسيروا سيرَ الأسودِ في الوغى،
واذكروا أن الجِدَّ أصلُ كلِّ رفعة، وأنّ العلمَ مَنارٌ لا يُنالُ إلا بجهدٍ وسهرٍ ومصابرةٍ على التعب.
ألا فليكن صباحُ الغدِ لكم كصباحِ بدر، فيه تشرقُ شمسُ النصرِ على جبينِ كلِّ من سهر وتعب، وتكحّلت عينُه بمدادِ الكتب، لا برقادِ الكَسَل، ولا سُهادِ اللهو.
فشدّوا أحزمتَكم، واستعدّوا، واملؤوا صدورَكم بالثقة، وأذهانَكم بالمعرفة،
واذكروا أنكم أبناءُ العلم، وأنّ في عروقكم دماءَ الفاتحين من أهل القلم.
واللهُ ناصرُ المجتهدين، ومؤيِّدُ الصادقين.
والسَّلام.
184
5
5
2May 7, 2025 8.8K 72