في الحج تختفي جميع مظاهر الترف والطبقية و تسقط إيضا كل المسميات و الرتب بمجرد إرتداء الإزار و الرداء ليقف الجميع على صعيد واحد و خط إستواء موحد أمام الله.
في الحج يتجّرد الحاج من جميع الثياب المفصّلة و المخيطة المألوفة وإلزامه بالقماش المُرسل هذه الهيئة تدل على اعلان لحالة الزهد و المسكنة وتبعث في النفس الخضوع والخشوع التام لله.
في الحج يشبه لباس الإحرام الى حد كبير "الكفن" و هذه رسالة حية تذكّر المؤمن بالرحيل الاخير وأن الحج بمثابة رسالة مصغرة ليوم الحشر ، حيث يترك الإنسان كل شيء ويأتي لربه متجردا من كل شيء إلا من قلبه و عمله.
في الحج يرمز اللون الابيض للرداء الى النقاء و الصفاء و الى تهيئة السلوك لالتزام بالشروط الصارمة : لافسوق ولاجدال و قتال و لا تسيس ولا مشاحنات، إنما هنا تدريب مكثف على السكينة و ضبط النفس.
في الحج يأتي ملايين الحجاج من كل فج (طريق) عميق (بعيد) فتجد العربي و الإعجمي و تجد الاسود و الابيض و تجد الذكر و الأنثى يهتفون بنداء واحد " لبيك اللهم لبيك " في هذا المشهد المهيب تُلغي جميع النعرات العرقية و القومية و تترسخ عمليا وبصريا فكرة " وحدة الأمة".
7May 26, 2026 1.1K