#يُحكى أن أباً ثرياً كان يتنزه مع ابنه الشاب في أحد الشوارع المزدحمة، فرأيا رجلاً كبيراً في السن، يبدو عليه التعب، يجلس على رصيف الطريق وأمامه علب مناديل يبيعها، وقد غلبه النعاس فغفا ورأسه يميل نحو صدره. فقال الشاب لأبيه ضاحكاً: "يا أبي، انظر إلى هذا البائع النائم، ما رأيك أن نأخذ علبة مناديل دون أن يشعر ونركض؟ سيستيقظ مذعوراً يبحث عنها ولن يجدنا، سيكون مشهداً مضحكاً نكسر به الملل!" فنظر الأب إلى ابنه نظرة عتاب ممزوجة بالحب وقال: "يا بني، لا تجعل متعتك في فزع الضعفاء، ولكن، بما أنك تملك مالاً وفيراً، ما رأيك أن نشتري منه كل البضاعة وهو نائم، ونضع ثمنها مضاعفاً في حجره، ثم نبتعد ونرى ماذا سيفعل؟ هذا سيمنحك شعوراً أجمل بكثير". تحمس الابن للفكرة، فاقترب بهدوء شديد، ووضع مبلغاً كبيراً من المال في حجر الرجل، وأخذ علب المناديل وضعها جانباً، ثم تراجع هو وأبوه ليختبئا خلف عمود إنارة ويراقبا المشهد. بعد لحظات، استيقظ الرجل المسن فزعاً عندما مالت رأسه، وتحسس بضاعته فلم يجدها! انقبض قلبه للحظة، ولكن عندما نظر إلى حجره وجد رزمة من المال تفوق ثمن بضاعته أضعافاً مضاعفة! تلفت الرجل يميناً ويساراً بذهول ولم يرَ أحداً.. أمسك المال بيديه المرتجفتين، ورفعهما نحو السماء والدموع تنهمر من عينيه بغزارة، وقال بصوت متهدج سمعه الأب وابنه: "الحمد لك يا رب.. الحمد لك يا كريم.. أنت تعلم أني وعدت حفيدتي اليتيمة بدواء وعشاء لم أكن أملك ثمنه، وكنت أخشى أن أعود إليها مكسور الخاطر، فبعثت لي شخص من عندك وأنا نائم ليشتري وتكرمني". وظل الرجل ساجداً يشكر الله، ثم قام يلملم أشياءه وهو يمسح دموعه بفرحة طفل صغير، ليعود مسرعاً إلى بيته. نظر الأب إلى ابنه فوجده يجهش بالبكاء وقد تأثر تأثراً شديداً.. اقترب الأب وهمس في أذن ابنه: "هل شعرت الآن بلذة هذا الموقف؟ أيهما كان سيجعلك تنام قرير العين الليلة؟ ضحكة سخرية، أم دمعة فرح صنعتها يدك؟" فأجاب الابن والدموع تبلل وجهه: "لقد تذوقت اليوم طعماً للسعادة لم أعرفه من قبل.. علمتني يا أبي أن جبر الخواطر أعظم عند الله من أي شيء آخر". فقال له الأب: احفظ يا بني، أن أبواب الخير كثيرة، ولذة العطاء لا تعادلها لذة: * الكلمة الطيبة صدقة وتطييب للخاطر. * التغافل عن زلة الصديق حفاظاً على الود عطاء. * أن تكون سبباً في ابتسامة مهموم هو قمة العطاء. * قضاء حوائج الناس دون طلب منهم هو أرقى أنواع النبل. عبرة: لا تحتقر من المعروف شيئاً، فربما كانت الحسنة التي تخفيها هي التي تنجيك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. - للمزيد من القصص تابع القناة ❤
406
75
64
29
4
2
2