يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ… — أمير الشعراء أحمد شوقي — TG.ME

يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَم بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَت وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جيدَ البَيانِ بِهِ في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ تَخَطَّفَت مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَت مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌ لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُم بِأَضعَفِهِم كَاللَيثِ بِالبَهمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِم كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَرٍ وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللَهِ يَأتَمِمِ جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِم عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ وَقُدرَةُ اللَهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاِستَلِمِ أحمد شوقي مقطع من قصيدته نهج البردة

September 4, 2026 104 4