"إذا رأيتَ مصائبَ غيرك، هانت عليكَ مصائبُك."
جمله تبدو حكيمة، لكنها في حقيقتها كذبة رخيصة لتسكين الألم بدل فهمه.
، فكر بها بصدق:
هل يخف وجعك فعلاً لأن غيرك يتألم أكثر؟
هل معنى الراحة أن ترى أحداً محطماً فتقول "الحمد لله، أنا أفضل"؟
أي منطق أعوج هذا؟
هذه ليست حكمة، بل تخدير جماعي يُعلِم الناس منذ الصغر ألّا يعبرو عن وجعهم. يقال للطفل: أسكت غيرك ما عنده مثل ماعندك فيكبر وهو يشعر بالذنب كلما تألم يتعلم أن يخفي حزنه كي لايتهم بالضعف يتحول ألى انسان يبتسم وهو ينهار ويقول أنا بخير وهو يختنق المقارنة لا تشفي بل تفسد حين تقيس ألمك بغيرك أنت لا تتعافى أنت تكبت وتبدأ تموت ببطء تحت شعار الصبر لكن هذا ليس صبرا هذا أنكار وتجميد للمشاعر.
النتيجة: أنسان متبلد لايفهم نفسه، ولايتعاطف مع أحد لانه تعلم أن المشاعر ترف لا ضرورة له
الكثير يظنّ أنَ ترديد هذه العبارة دليل على الإنسانية، القناعة، لكنها " في الحقيقة ليست كذلك. الإنسانية لا تعني أن تواسي نفسك بالألم غيرك، بل أن ترفض تحويل معاناة الآخرين إلى معيار لسكينتك. والقناعة ليست أن تتأقلم مع الوجع، بل أن تعي ما تمر به دون أن تبرّره. فأحيانًا ما يُسمى "رضا" هو مجرد عجز فجُمل بكلمات لطيفة.
الألم لا يُقاس ولا يُقارن.
من فقدَ شخصًا لا يُواسيه لأن غيره فقد أكثر،
ومن فشل لا يُخفف فشله لأن آخر أفشل منه،
المشاعر لا تُقاس بالأحداث، بل بمدى ما تتركه فيك.
الناس اليوم يعيشون هذه الكذبَة اليومية،
الفقير يُقنع نفسه أنه بخير لأن غيره جائع، والمظلوم يقول
"الحمد لله غيري بالسجن"، والمتعب في علاقة سامة يقول
"على الأقل هو لا يضربني".
هكذا يتحول الألم إلى حالةٍ اعتيادية، ونصير مجتمعًا يجيد
التحمل أكثر مما يجيد التغيير."
October 20, 2025 693