💌 وصلتك رسالة جديدة
⏱ وقت الرسالة: 2026/08/07 - 05:22:13 PM
----
فى كتاب روضة المحبين و نزهة المشتاقين لابن القيم الجوزية. وجدت هذا النص كأجمل ما وقعت عليه عيناي في الكتاب:
" التناسب الذي بين الأرواح من أقوى أسباب المحبة ، فكل امرىء يصبو إلى ما يناسبه ، وهذه المناسبة نوعان : أصليَّة من أصل الخِلقة . و عارضة بسبب المجاورة أو الاشتراك في أمر من الأمور . فإنَّ من ناسب قصدُك قصدَه حصل التوافق بين روحك وروحه ، فإذا اختلف القصد زال التوافق . و أمَّا التناسب الأصلي فهو اتفاق أخلاق ، و تشاكل أرواح ، و شوق كل نفس إلى مُشاكِلها، فإنَّ شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع ، فتكون الروحان متشاكلتين في أصل الخلقة ، فتنجذب إليه بالطبع .
و هذا الذي حمل بعض الناس على أن قال : إنَّ العشق لا يقف على الحسن والجمال ، وإنما هو تشاكل النفوس و تمازجها في الطباع المخلوقة ، كما قيل : و مالحب من حسن ولا من ملاحة..و لكنَّه شيء به الروح تكلف. فحقيقته أنه مرآة يبصر فيها المحب طباعه و رقته في صورة محبوبه ، ففي الحقيقة لم يحب إلا نفسه و طباعه ومُشاكِله . و لهذا كانت النفوس الشريفة الزكية العلوية تعشق صفات الكمال بالذات ، فأحب شيء إليها العلم و الشجاعة والعفة و الجود و الإحسان و الصبر و الثبات لمناسبة هذه الأوصاف لجوهرها ، بخلاف النفوس اللئيمة الدنيئة ، فإنها بمعزل عن محبة هذه الصفات ، و كثير من الناس يحمله على الجود والإحسان فرط عشقه ومحبته له ، واللذة التي يجدها في بذله ، كما قال المأمون : لقد حُبِّب إلي العفو حتى خشيت أن لا أؤجر عليه."
----
- تبرع لإستمرار عمل بوت صارحني 🎁
Forwarded fromصارحني 📨
August 7, 2026 122