فلسفة الكتمان: حين يصبح الصمت مقبرة للأشياء الحيّة
هناك أشياء لا نموت من أجلها، لكننا ندفنها في داخلنا.
مشاعر لم نعترف بها، أسئلة لم نطرحها، واعترافات بقيت معلّقة بين القلب واللسان.
الكتمان يشبه غرفة بلا نوافذ؛
في البداية تدخلها بإرادتك، ثم مع الوقت تنسى أن الباب كان موجودًا أصلًا.
أحيانًا لا نصمت لأننا لا نملك الكلام، بل لأننا نعرف أن الكلام لن يغيّر شيئًا.
فتختار الروح الصمت، ليس سلامًا… وإنما يأسًا هادئًا.
والأغرب أن الإنسان يستطيع أن يخفي حزنه لدرجة أنه يبدأ بإخفائه عن نفسه.
يعتاد أن يقول «لا بأس»، حتى يصبح لا يعرف ما الذي يؤلمه أصلًا.
لكن كل سرّ يُدفن حيًّا يترك أثرًا.
قد لا يظهر في الكلام، لكنه يظهر في النظرات، في البرود المفاجئ، في الابتعاد دون سبب، وفي تلك اللحظات التي يجلس فيها الإنسان وحيدًا ويشعر بثقل شيء لا يستطيع تسميته.
الكتمان لا يقتل الحقيقة… بل يجعلها تعيش في الظلام.
وربما أخطر أنواع الكتمان هو أن تصل إلى مرحلة لا تنتظر فيها أن يفهمك أحد؛
لأنك ببساطة… توقفت عن محاولة أن تُفهَم.
August 20, 2026 18