هل تعلمون ما عقوبةُ من يقذفُ في أعراضِ الناس ويخوضُ في شرفهم بغيرِ بيّنة ؟ إنَّه ذنبٌ عظيم، بل من أكبرِ الكبائر سواءٌ كان المقذوفُ رجلًا أو امرأة ؛ إذ يقوم على إطلاقِ التُّهمِ بلا دليلٍ ولا شهود ، بقصدِ التشويهِ والإفسادِ وهدمِ سمعةِ الآخرين . وقد شدَّد الإسلامُ في هذا الأمر تشديداً عظيماً ؛ صوناً للأعراض وحفظاً للمجتمع من الفساد فقال الله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وفي آيةٍ أخرى قال سبحانه : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وإنما خُصَّت النساءُ بالذِّكر في الآيات لأنَّ القذف في حقِّهنَّ كان أكثر شيوعاً وأشدَّ أثراً ، لا لأنَّ الحكمَ يقتصرُ عليهنّ ، بل هو عامٌّ يشملُ كلَّ من قُذف في عِرضه . فتأمَّل كيف جمع اللهُ لهم بين العقوبةِ في الدنيا : حدّ الجلد ، وردِّ الشهادة ، والحكمِ عليهم بالفسق وبين العقوبةِ في الآخرة : اللعنةُ والعذابُ العظيم . وليس الأمرُ مقتصراً على القذفِ الصريح بل يشملُ كلَّ تلميحٍ أو إشاعةٍ أو نقلِ كلامٍ يطعنُ في شرفِ الناس بغيرِ حق ؛ فالكلمةُ قد تهدمُ بيوتاً ، وتزرعُ الشكَّ ، وتُفسدُ القلوب . فاحفظ لسانك ، وتثبَّت قبل أن تتكلم ، واعلم أن أعراضَ الناس ليست مجالًا للعبث ولا للتسلية فما تزرعه اليومَ بكلمةٍ قد تحصده غداً ندماً وعقوبة . نسأل الله أن يطهّر ألسنتنا من الزلل ، وأن يجعلنا من الذين يحفظون أعراضَ الناس جميعًا رجالًا ونساءً ، ويصونونها.
هل تعلمون ما عقوبةُ من يقذفُ في أعراضِ الناس ويخوضُ في شرفهم بغيرِ… — الـقرآن الْڪَريمْ . — TG.ME
April 27, 2026 800 4