ألبير كامو كارولين دوتو ترجمة: الحسن علاج "في هذا اليوم فارقت أمي… — ألبير كامو Albert Camus — TG.ME

ألبير كامو
كارولين دوتو
ترجمة: الحسن علاج

"في هذا اليوم فارقت أمي الحياة، وربما أمس، لا أدري."
رواية "الغريب" (غاليمار، 1942)

تُعتبر "الغريب" واحدة من أكثر الروايات شهرة في الأدب الفرنسي في القرن العشرين. وتتأتى قوتها من بداية مفاجئة، وغياب عاطفة واضحة لدى الراوي، من خلال التعليق الغامض الذي يصدر عن "أنا" مجهولة. منذ البداية، يخلق ألبير كامو شعوراً بالاستياء، وانزياحاً بين ما ينتظره المجتمع —ينبغي علينا معرفة متى أسلمت والدته نفسها ليد الموت— وغياب مشاعر مسؤولة. هكذا تم تصوير مورسو في الجزء الأول من رواية "الغريب": رجل عاد، عبد للتفاهة. وقد تسبب هذا الأسلوب، بالنسبة لجان بول سارتر، الذي علق على الرواية سنة بعد صدورها، في "الصدمة [...] في أول لقاء لك مع العبث".

هذه اللامبالاة لا أهمية لها؛ ففي الجزء الثاني من الرواية، سيكون مورسو أقل انتقاداً بالنسبة لسلوكه تجاه تشييع جنازة والدته. وتكمن جريمته الحقيقية، في عيون المجتمع، في كونه لم يذرف دمعة واحدة من عينيه. ستتحول المحاكمة إلى محاكمة رجل يرفض الأعراف الاجتماعية، مبدياً عن عنف نظام تحكمه المظاهر: عدمية اليومي، آلية الأفعال، غياب التواصل بين البشر، الحضور الحتمي للموت...

وتعكس هذه الرواية الأولى، وهي تحفة فنية وجودية، كتبت سنة 1942، بين الحرب الأهلية الإسبانية والانهيار السريع للجيش الفرنسي في عام 1940، الميولات الفلسفية في ذلك العهد. وقد قام المؤلف الجزائري كمال داود في سنة 2014، في كتاب "مورسو، بحث مضاد"، بمعارضة الرواية بنص مرآوي، مسائلاً العلاقة الاستعمارية بهدف منح اسم "للعربي" الذي تم اغتياله في رواية "الغريب"، فكتب: "اليوم، لا تزال أمي على قيد الحياة. لم تنبس بكلمة أخرى، لكنها تستطيع رواية أمور عدة. على النقيض مني تماماً، أنا الذي من كثرة استعادة تلك القصة، بالكاد أتذكرها." وفي سنة 2025، سيقوم المخرج السينمائي فرانسوا أوزون François Ozon بأخذ الأمر إلى أبعد الحدود وذلك بجعل البطل يتحدث حول لازمة المجموعة الغنائية الإنجليزية The Cure: "قتلت عربياً" (Killing an Arab, 1980). وبعيداً عن أن تكون جامدة، فإن تلك الجملة تستمر في الإزعاج، عاملة على تحويل العبث إلى قضية سياسية.

كارولين دوتو.

من هو ألبير كامو (1913 - 1960)؟
كاتب وفيلسوف ولد بالجزائر، قام بعمله باكتشاف العبث، ويتم تعريفه كمواجهة بين البحث عن معنى الإنسان وصمت العالم. ففي رواية "الغريب" وأسطورة "سيزيف"، اللتين ظهرتا سنة 1942، يتم تصوير هذا الشعور بالوضوح أمام العدم. وقد تحول فيما بعد إلى فلسفة للثورة والتضامن، يتم تصويرها عبر روايته "الطاعون" (1947) ودراسته "الإنسان المتمرد" (1951). انخرط في المقاومة ثم عمل صحفياً بجريدة "كفاح"، يمتدح نزعة إنسانية بدون إله. حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1957، قبل موته المبكر بحادث سير.

---
مصدر النص: مجلة Le Point الفرنسية في عدد جديد ممتاز، رقم 2 مارس - يونيو 2026.
❤34👍6👏2
May 18, 2026 9.5K 24