أجلس كل يوم بجسدٍ حاضر، وروحٍ غائبة لا أعرف أين تركتها.
أبدو للجميع كما لو أنني بخير،
أتحدث، أبتسم، أجيب حين يُنادونني،
لكن لا أحد يرى
ذلك الركام الساكن في صدري.
أصبحتُ أتعب من الأشياء البسيطة،
من الحديث ،
من الوجوه،
من محاولة التظاهر بأنني ما زلت كما كنت.
في داخلي شخصٌ يبكي باستمرار،
وشخصٌ آخر يربّت على كتفه ويقول:
اصمت، لا أحد يهتم.
أعود إلى غرفتي
كمن يعود إلى قبرٍ يعرفه جيدًا،
أجلس في زاويتي المعتادة،
وأحدّق طويلًا في اللاشيء،
كأنني أنتظر شيئًا
لن يأتي أبدًا.
لم أعد أخاف من الوحدة،
أنا صرتُ الوحدة نفسها.
والمؤلم ليس أنني حزينة
المؤلم أنني اعتدت ذلك،
حتى صار الحزن
أكثر الأشياء ثباتًا في حياتي.
_ بسمة أحمد
5April 19, 2026 540 1