المكتبة البلقائدية: post #28915 — TG.ME

🕯️شرح الحكمة العطائية رقم (227) (إن أردت أن لا تعزلَ فَلَا تَقُولُ ولايةً لا تَدُومُ لَكَ) ينبه ابن عطاء الله المريد هنا على آفة عظيمة تنال كثيرا من الناس بدعوى الولاية والزهد، ومن يطرأ على النفوس من حب الإمارة والرئاسة في الدين أو الدنيا، فيقول له: إن أردت ألا تُعزل عن الولاية فلا تتول ولاية لا تدوم لك، فإنها نعمت المرضعة وبئست الفاطمة. والولاية على الأشياء مغبتها عظيمة، وفتنتها كبيرة، لا يكاد يسلم منها من دخل فيها، ومن عافاه الله منها فقد سلم. وقد روي أن النبي ﷺ بعث رجلا أميرا على سرية، فلما قدم، قال: (كيف وجدت الإمارة؟ قال: يا رسول الله، كنت كبعض القوم إذا نزلت نزلوا، وإذا ركبت ركبوا، وأصلي بهم. قال: فما زال بي الأمر حتى ما كان فيهم إنسان أفضل في نفسه مني. فقال النبي ﷺ: إن صاحب السلطان على باب عنت، إلا من عصم الله. فقال الرجل: لا جرم والله يا رسول الله، لا أعمل على شيء أبدا) وعن المقداد بن الأسود قال: استعملني رسول الله ﷺ على عمل، فلما رجعت قال: كيف وجدت الإمارة؟ قلت: يا رسول الله، إن الناس كلهم خول لي، والله لا ألي على عمل ما دمت حيا. وفي رواية قال المقداد: (كنت أجمل وأوضع حتى رأيت أن لي على القوم فضلاء. قال: هو ذاك، فخذ أو دع. قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبداً) وقال أبو حاتم: لا يجب للعاقل طلب الإمارة، لأن من أوتيها عن مسألة وُكِل إليها، ومن أعطيها من غير مسألة أُعين عليها. ومن اشتهر بالرياسة فليحترز، لأن الريح الشديدة لا تحطم الكلا، وهي تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان. وقال الباجي ناصحاً ولديه: ولا يطلب أحدكما ولاية، فإن طلبها شين، وتركها لمن دُعي إليها زين. فمن امتحن بها منكما فلتكن حاله في نفسه أرفع من أن تُحدث فيه بأوًا، أو يُبدي بها زهوا، وليعلم أن الولاية لا تزيده رفعة، ولكنها فتنة ومحنة، وأنه معرض لأحد أمرين: إما أن يُعزل فيعود إلى حالته، أو يسيء استدامة ولايته فيقبح ذكره ويثقل وزره. وإن استوت عنده ولايته وعزله كان جديراً أن يستديم العمل فيبلغ الأمل، أو يُعزل لإحسانه فلا يحط ذلك من مكانه. وما أجمل قول القائل: من أراد خفق النعال خلفه فقد أراد الدنيا بأسرها ومن فيها، وكانت حقيقة أمره أن أعطوني دنياكم وخذوا ديني، واخلعوا لي دنياكم فقد خلعت لها ولكم ديني. نعوذ بالله من فتنة الدنيا وزينتها، ومن فتنة الولاية وغرورها، اللهم سلمنا وسلم منا يا رب العالمين. ✍🏻المكتبة البلقائدية https://t.me/BalkadiaLibrary

❤13
November 6, 2025 3.1K 7