الرقص شنقاً .. قراءة في (رقص جنانزي) قرأتي في مجموعة (رقص جنائزي )عن… — قميص على عتبة الذكراة — TG.ME

الرقص شنقاً .. قراءة في (رقص جنانزي)
قرأتي في مجموعة (رقص جنائزي )عن القاص ناصر قوطي

،منشورة في (جريدة الإتحاد الثقافي)العدد (104)التي يصدرها الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، مع خالص الامتنان لجهودها، والتقدير لما تقدمه.
__________________________

‌‎في المجموعة القصصية الصادرة عن اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين للقاص ناصر قوطي التي جاءت تحت عنوان ((رقص جنائزي))والتي لاتتعدى صفحاتها عن 60صفحة من القطع الوسط.
‌‎يقترب الكاتب في مجمل قصصه من المناطق الأكثر هشاشة في الروح الإنسانية، حيث تتقاطع الذاكرة مع الفقد، ويتجاور الخراب مع الرغبة العميقة في النجاة.
‌‎قصص المجموعة لا تبدو مجرد حكايات قصيرة، بقدر ما هي شظايا حياة أو اعترافات مؤجلة، تنبض بقلق وجودي وأسئلة لا تبحث عن إجابات جاهزة ونهائية. يعتمد القاص ناصر قوطي على لغة مكثفة مشبعة بالإيحاء والترميز، تبتعد عن المباشرة لصالح الصورة والرمز، فتتشكل عوالمه السردية من تفاصيل صغيرة، لكنها قادرة على كشف اتساع الألم الإنساني.
‌‎وهذا ما استرعى انتباهي في قصة (رقص جنائزي)، تلك الالتفاتة التي تفتح باب الدهشة أمام القارئ، إذ يقول،
‌‎(كأنه يتوسل ويمد نظراته إلى البراري وهي تخترق رفوف الكتب. جدران الغرفة تعوي.. تترنح.. ترقص.. أوركسترا عواءات، رقص ومطر.. جثث في الطريق تتأرجح على أعمدة نور الزقاق ترقص في الريح تحت سكاكين المطر والبرد
ص (38) ففي هذا المقطع تتجلى قدرة الكاتب على تحويل المكان إلى كائن حي يشارك الإنسان ألمه، وتتحول الصورة السردية إلى مشهد بصري كثيف، تتداخل فيه الحركة والصوت والخراب، بما يعمق الإحساس بالفقد والاختناق.ونتعرف من خلال السرد ان الأحداث وقعت ابان الحرب العراقية الايرانية في زمن الطاغية الذي لم يتوانى ويتفنن في طرق الموت والاعدام في الهواء الطلق،(توقف الرقص مع أخر قطرة مطر وهي تسقط كما لو كانت رصاصة،ستكسر زجاج النافذة الوحيدة في الغرفة ..ليحل ظلام مطبق فيما جثة الشيخ ترقص في الريح والبرد'
ص(40 ) فأغلب شخوص قصصه تتحرك داخل فضاءات موحشة، محاصرة بالخوف والعزلة وذاكرة الحروب، لكنها لا تفقد تمامًا قدرتها على الحلم أو التمرد الداخلي.
ويأتي عنوان المجموعة (رقص جنائزي)بوصفه مفتاحاً دلالياً للنصوص ، إذ يجمع بين الحركة والسكون ، بين الاحتفال والموت ، وكأن الكاتب يريد أن يقول ، إن الانسان حتى في ذروة انكساره ، يظل يحاول أن يؤدي رقصته الاخيرة في مواجهة العدم ونكاية بالنفي الجبري. ان المجموعة لا تقدم واقعاً مباشراً ، بقدر ما تعيد تشكيله فنياً عبر رؤية تجمع بين الحس القصصي والتأمل الفلسفي لمصائر الشخوص . لتمنح القارئ رؤى تتجاوز الحدث نحو الأسئلة العميقة المتعلقة بالحياة والمصير والذاكرة .كما لاينسى الكاتب ادانة الواقع بعد التغيير الذي حصل وسقوط الطاغية وتعد قصة (ملك أبيص),برمزيتها العالية وقصة(مفتاح) خير دليل على ذلك.

حسين عباس عزيمة
August 31, 2026 6