لست وحدك يسري في وجدان الإنسان شعورٌ خفيٌّ بالانفراد في ميدان الابتلاء والتمحيص؛ إذ يرسم العقل عن الآخرين صورةً مثالية، مكللةً باستقرار البيوت، وسلاسة الأرزاق، وانسياب الأعمال، وكمال الصحة، بينما يرى نفسه أسير صراعٍ طويل مع هموم ذوي القربى، وندوب الماضي، وغصّات الأصدقاء، وشحّ الموارد، وتوجّس الأيام القادمة. وتخفي واجهات الحياة حقيقتها المعقدة؛ فالأبواب الموصدة تخبئ أسرار البيوت، والانكسارات النفسية قد تسترها ابتسامات عريضة، والوجوه الهادئة كثيرًا ما تكون ستائر مسدلة على أمواجٍ من الجهاد النفسي العميق. فلا تجعل ألمك دليلًا على أنك مهجور، ولا تجعل ابتلاءك برهانًا على أنك منسيّ. إنما تقتضي سنّة الوجود أن يُفصِّل الخالق لكل روحٍ ثوب اختبارها، بما يلائم حاجتها، ويهذّب طباعها، ويردّها إلى محراب القرب. فكل امرئ يخوض معركته الصامتة بعيدًا عن أعين البشر. هون عليك؛ أنت لست وحدك. معك ربٌّ يعلم ما تخفيه، ويرى ما لا يراه أقرب الناس إليك، ويقدّر صبرك حين يمر تعبك على الناس كأنه ضيفٌ معتاد. وربما كان هذا الطريق الثقيل هو الطريق الذي ستشكر الله على المرور فيه يومًا ما. -علي آل حواء.
لست وحدك يسري في وجدان الإنسان شعورٌ خفيٌّ بالانفراد في ميدان… — أَلمعِية. — TG.ME
July 26, 2026 682 9