هذا مثال يؤكد ما سبق أن قلناه عن الشيخ الصادق الغرياني -جزاه الله خيرا- وهو أنه لا يلتزم في تصانيفه الفقهية بالمعتمد والمشهور في المذهب، رغم أنه يقدمها باعتبارها مرجعا في المذهب المالكي، وإن كثرت إحالاته في هوامشها إلى مصادر المالكية.
في هذا المثال: أجاز وقوع الخلع زمن الحيض، وعبارته في ذلك صريحة لا تحتمل الحمل على غير الجواز، مع أن هذا القول مقابل المشهور، بل هو قول مهجور لم يعرف قائله في المذهب.
قال ابن شاس ناقلا ذلك القول بصيغة التمريض المشيرة إلى ضعفه: «الخلع في الحيض لا يجوز، وقد قيل: إنه يجوز برضاها».
وبيّن الحطاب رتبة القولين فقال: «هذا هو المشهور، ومقابله جواز الخلع في الحيض»، بل قال ابن عرفة في القول بالجواز: «لا أعرف من نقله».
ويظهر أن الشيخ الغرياني إنما اختاره لترجّح مذهب الجمهور عنده، من الحنفية والشافعية والحنابلة، لا لكونه المعتمد في المذهب المالكي.
يُنظر: التاج والإكليل، ج5، ص304؛ مواهب الجليل، ج4، ص41.

July 17, 2026 113 1