يثار التساؤل حول سبب اقتران القرآن الكريم المتكرر بين ذكر السماء والأرض: هل يدل ذلك على أن القرآن يتبنى تصورا كونيا يجعل الأرض مركزا للكون، بما قد يفهم منه تعارض مع المعارف الفلكية الحديثة؟
أقول:
جرى أسلوب القرآن الكريم على اقتران ذكرِ السماء بالأرض، ليس بقصد تقرير مركزية الأرض في البنية الكونية أو لأجل وضع نموذج فيزيائيّ للوجود، وإنما لأن الأرض هي موطن الإنسان المكلف، وعليها تجري أفعاله التي تعلق بها الخطاب الشرعي، وأما السماء فجاء ذكرها في القرآن على جهة الإطلاق والعموم، لتدل على كل ما سوى الأرض من آيات الآفاق، مما يتكشف للإنسان في كل عصر اتساعه وعظم بنائه ودقة نظامه، ليكون ذلك بابا للاعتبار وداعيا إلى النظر في دلائل القدرة والحكمة، دون أن يستلزم ذلك تقريرا لتصور علمي مخصوص.
وعلى هذا، فاقتران السماء بالأرض في الخطاب القرآني هو اقترانٌ تربوي يراعي مقصد التكليف والهداية، ويترك لمعارف البشر في كل زمان مجال الاكتشاف.
4January 30, 2026 348 3