مباني الدولة وهياكلها العظيمة إنما تكون على نسبة قوة الدولة في أصلها؛ لأنها لا تتم إلا بكثرة الفَعَلة واجتماع الأيدي على العمل والتعاون فيه، فإذا كانت الدولة عظيمة فسيحة الجوانب، كثيرة الممالك والرعايا، كان الفَعَلة كثيرين جدًّا، وحُشِروا من آفاق الدولة وأقطارها، فتم العمل على أعظم هياكله، ألا ترى إلى مصانع قوم عاد وثمود، وما قَصَّهُ القرآن عنهما، وانظر بالمشاهدة إيوان كسرى وما اقتدر فيه الفرس، حتى إنه عزم الرشيد على هدمه وتخريبه فتكاءد فتكاءد عنه، وشرع فيه ثم أدركه العجز، فانظر كيف تقتدر دولة على بناء لا تستطيع أخرى على هدمه، مع بون ما بين الهدم والبناء في السهولة. مقدمة ابن خلدون
August 11, 2026 115