في قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
بحث العلماء في مسألة أصولية، تخص اللفظ المشترك، وهي جواز أن يراد باللفظ المشترك من متكلم واحد كل معانيه الحقيقية على سبيل المطابقة.
وقد اختلف علماء الأصول في ذلك، فهناك من منع من ذلك كالرازي وابن الصباغ ونسبه الكرخي إلي أبي حنيفة، وهناك من أجاز ذلك كالقاضي البيضاوي ونسب للشافعي وجوب ذلك لا مجرد الجواز.
والذي قال بالجواز احتج بهذه الآية على الوقوع والوقوع دليل الجواز، لأن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار.
قال الإمام تاج الدين السبكي في الإبهاج شرح المنهاج:
(( استدل على جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه في وقوعه في آيتين إحداهما قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} ٢ فإن الصلاة من الله تعالى المغفرة بالاتفاق ومن الملائكة الاستغفار وهما مفهومان متغايران فيكون لفظ الصلاة مشتركا بينهما وقد أطلق عليهما دفعة واحدة فإنه أسندها إلى الله تعالى وإلى الملائكة))
لكن هناك اعتراضات أوردها الأصفهاني وغيره على هذا الاستدلال، وهو جواز أن يكون لكلمة (يصلون) معنى واحد يجوز أن يطلق سواء من الذات الإلهية أو الملائكة، كأن يكون المعنى المراد هو الاعتناء بإظهار الشرف وهو قدر مشترك بين المغفرة والاستغفار.
واعتراض آخر هو تقدير خبر، يعني يصير بمعنى إن الله يصلي والملائكة يصلون، فصار عندي لفظ آخر يدل عليه السياق.
ثم أجاب الأصفهاني عن هذه الاعتراضات، فإطلاق الصلاة على الاعتناء بالشرف من باب المجاز، والكلام عن حمل المشترك على الحقائق لا المجاز، والمجاز خلاف الأصل، ولا مسوغ له.
والذي اختار المنع قبل حديثه عن هذه الآية استدلّ بعدة أدلة منها أن الواضع لم يضع اللفظ المشترك لهما على الجميع بل على البدل، ومنها أن المستعمل عادة يستعمل اللفظ لمعنى واحد لا لمعنيين.



