ما كنت أبحث يومًا عن العظمة أو الكمال…
كل ما أردته ببساطة، أن أكون جزءًا منك، من عالمك، من لحظاتك التي تصنع بها ذاكرتك.
كنت أرجو أن تلتفت، أن تلاحظ حضوري حين تضحك، أن تهمس لي حين تنجح، أن تشير إليّ حين يقولون لك: من كان معك؟
كنت أريد أن أشعر أن وجودي لا يشبه الغياب، أن أكون فرقًا لا مجرد تكرار.
أن أبقى بقلبك لا لأن لا أحد غيري، بل لأنني أنا.
أن لا أُعامل كظلّ، يُستدعى حين يخفت الضوء، ثم يُنسى حين يشرق.
وكنت أظن، أو ربما كنت أتمنى، أن تُقال الأشياء بصوتها، أن يُمنح التعبير فرصة قبل أن يُختار الصمت.
لكن ما حدث، كان كغلق الباب بهدوء… دون ضجيج، دون وداع، دون حتى جملة أخيرة توضّح.
انسحاب يشبه اختفاء اسمٍ من سطرٍ كُتب بقلم رصاص… لا صوت، لا أثر، ولا إشارة تدل أنني كنت هنا.
وما بين ذلك كله، لم تكن تصرّفاتي سوى صدى لما وُضع في داخلي.
ردود أفعالٍ وُلدت من أفعالٍ لم تبدأ مني،
محاولات متعثّرة للفهم، لا للإيذاء،
وتصرفات لم تكن إلا انعكاسًا لما فُعل بي قبل أن أُسأل عنه.
كنت أظن أن اللحظات التي حلمت أن أكون فيها معك… ستكون لي، ولو قليلًا،
لكن ما حدث… جعلني أراها تتحقق من بعيد.
كأنني عابر في المشهد، لا يُنتظر حضوره، ولا يُلاحظ غيابه.
وهكذا… بدل أن أكون الصفحة التي تُفتح أولًا،
أصبحت تلك التي تُطوى بصمت…
وكأنها لم تكن.
_آية فراس
December 24, 2025 219 5