لم أكن أمتلك في السابق معيارًا واضحًا في اختيار من حولي من الناس، فمرةً يغريني في الإنسان سعة علمه واطلاعه، وتارةً يغريني ذكاؤه وسرعة بداهته، وكرةً فصاحته وحسن حديثه، وطورًا اجتهاده وتجلّده في العمل، وغير ذلك من المعايير التي تجعلك تميل للاقتراب منه والعمل معه.
لكن حين عدتُ إلى القرآن وجدت المعيار واضحًا، وهو معيار الصدق {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.
تساءلت: ما الفئات الأخرى التي أمرنا الله أن نكون معها؟ ذهبت أبحث في القرآن وكانت المفاجأة أن جملة "كونوا مع" لم تأت في القرآن إلا مع فئة الصادقين!
وحين تتفكر تجد أن الواقع يثبت فعلاً أن صفة الصدق هي المركز والجوهر، لأن غياب الصدق يعني انتفاء الثقة، وانتفاء الثقة يعني انتفاء الأرضية التي يُمكن أن تُبنى عليها أي علاقة إيجابية دائمة.
لذلك لا تغريك مزايا الناس إن لم تكن تنطلق من قلب صادق، نعم يمكن أن تكون لك علاقات معهم وتستفيد من مزاياهم، لكن لا تجعل مزاياهم تغريك لإدخالهم في دائرتك القريبة، هذه الدائرة احرص دائمًا على ألا يدخلها إلا الصادقون.
Forwarded fromنايف بن نهار
August 29, 2026 23 1